وكذا إن كان الشكّ في الجزء الأخير [ 1 ]
شرح
المتقدّم ( 1 ) المشتمل على التعليل ب « - أنّه حين يتوضّأ أذكر » حاكم بعدم دخالة الغير . والفرق بينه وبين غيره من العموم أو الإطلاق حكومة اللسان المشتمل على التعليل على الحكم المعلّل له .
وعن الثاني أوّلاً بعدم ظهور الذيل في دخالة المصير إلى حالة أخرى في الحكم ، وذلك لاحتمال أن يكون القيد المذكور لنكتة يلزم تذكّرها ، وهي بيان أنّ المقصود من الفراغ ليس الفراغ الحقيقيّ حتّى تختصّ القاعدة بالشكّ في الشرائط ولا تشمل الشكّ في الأجزاء ، بل المراد به الفراغ الصوريّ الحاصل بالدخول في الغير بالنسبة إلى الجزء الأخير ، فهو لبيان ما به يحصل الفراغ في جميع صور الشكّ بحيث لا إشكال في عدم الاعتبار بالشكّ .
وثانياً : بأنّ المتبادر من قوله : « فإذا قمت » هو التفريع على الصدر الظاهر في أنّ المدار في الاعتبار على القعود على الوضوء والاشتغال به ، فالصدر مقدّم على الذيل .
وثالثاً : على فرض التعارض بين الصدر والذيل في الظهور يرجع إلى العموم كما مرّ .
ورابعاً : يرجع إلى التعليل الحاكم كما عرفت .
وأمّا الثالث والرابع : فلا ريب أن الدليل فيهما مسوق لبيان قاعدة التجاوز أو القدر المتيقّن منها ذلك ، ومن المعلوم أنّ الدخول في الغير حينئذ محقّق للتجاوز كما لا يخفى .
[ 1 ] بعد ما عرفت من عدم اشتراط الدخول في الغير ويكفي الفراغ والمضيّ يقع الكلام في ما هو محقّق للفراغ والمضيّ بالنسبة إلى الجزء الأخير .
فنقول ومنه التوفيق والهداية : إنّه لا إشكال ولا ينبغي الإشكال في تحقّق ذلك إذا دخل المكلّف في فعل آخر مترتّب شرعاً على الوضوء ، سواء كان واجباً كالصلاة
الواجبة أو كان مستحبّاً كقراءة القرآن بالنسبة إلى الوضوء المأتيّ به لذلك ، سواء كان المكلّف حين الشكّ غير قادر على تتميم الوضوء كما لو كان بعد فوات الموالاة أو كان
هامش
( 1 ) في ص 557 .