شرح
غير الوضوء بناءً على الحمل عليه كما تقدّم شرحه ( 1 ) ، ففيه : « إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكّك بشيء » .
ثانيها : ذيل الصحيح المتقدّم عن زرارة ( 2 ) ، وفيه : « فإذا قمت عن الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حال أخرى في الصلاة أو في غيرها فشككت في بعض ما سمّى الله ممّا أوجب الله عليك فيه وضوءه لا شيء عليك فيه » .
ثالثها : ذيل صحيح زرارة المتقدّم ( 3 ) ، وفيه : « يا زرارة إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء » .
رابعها : ما في معتبر إسماعيل بن جابر ، وفيه : « كلّ شيء شكّ فيه ممّا قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه » ( 4 ) ، فإنّ المستفاد من جميع ذلك أنّ صرف التجاوز والفراغ لا يكفي في الحكم بعدم الاعتبار ، بل لا بد من الدخول في غيره .
ويجاب عن الأوّل أوّلاً بأنّ المنطوق لا يدلّ إلاّ على عدم اعتبار الشكّ في الوضوء إذا كان بعد الدخول في الغير ، والدالّ على الاعتبار بالشكّ هو لا يدلّ إلاّ على الاعتبار به قبل الدخول في الغير في الجملة ، لما عرفت من عدم الإطلاق في ناحية المفهوم ، فإنّ مفهوم القضيّة الكلّيّة هو القضيّة المهملة الّتي في قوّة الجزئيّة ، ويكفي في ذلك دخالة القيد المذكور في الجملة ، وهو كذلك ، فإنّ الصورة الّتي لا اعتبار بالشكّ في شيء من الوضوء هي بعد الدخول في الغير ، فإنّ فيها لا اعتبار بالشكّ في الجزء الأخير أيضاً وجوداً ووصفاً ، بخلاف غيرها .
وثانياً : على فرض الظهور في التقييد فلا بد من رفع اليد عنه بناءً على كون الصدر من تفريعات الذيل الّذي جعل فيه المدار على عنوان التجاوز الصادق بدون الدخول في الغير ، لأنّ الفرع تابع في الظهور للأصل .
وثالثاً : على فرض التزاحم بين ظهوري الصدر والذيل يرجع إلى عموم ما دلّ على عدم العبرة بالشكّ في الماضي كما تقدّم في موثّق ابن بكير المتقدّم ( 5 ) وغيره ممّا مرّ .
ورابعاً : على فرض الشبهة في ذلك فلا إشكال في أنّ مقتضى معتبر بكير بن أعين
هامش
( 1 ) في ص 552 .
( 2 و 3 و 5 ) في ص 550 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 6 ص 369 ح 4 من ب 15 من أبواب السجود .