وإن كان بعد الفراغ في غير الجزء الأخير بنى على الصحّة
[ 1 ] ، لقاعدة الفراغ .
شرح
المتقدّم ( 1 ) من أنّه حين الاشتغال بالوضوء أذكر من حين الشكّ هو الإتيان به ، وهو حاكم على الصحيح ، والصحيح وإن كان بالنسبة إلى مقتضى القاعدة بحكم الخاصّ كما عرفت إلاّ أنّه لا تلاحظ النسبة في الحاكم والمحكوم .
ومن ذلك يظهر أنّ ذلك أقوى بمقتضى الصناعة إلاّ أنّه لا تطمئنّ به النفس ، فإنّ حكومة غير الموثّق غير واضحة ، وهي في الموثّق مبنيّة على إلقاءِ خصوصيّة كون الشكّ بعد الوضوء ، وهو ظاهر ، وإلقاءِ خصوصيّة الكون في المركّب الّذي له اتّصال من جهة وجوب الموالاة ، وهو غير ظاهر وإن كان مقتضى الارتكاز أنّ الملاك هو الاشتغال بالعمل ، ومقتضى كون التعليل بأمر ارتكازيّ : إلقاء الخصوصيّة المذكورة أيضاً ، لكنّه غير واضح ; فمقتضى الاحتياط الّذي لا يترك : إلحاق جزء الجزء به لا بالشرط .
ويمكن أن يقال بالانصراف إلى الشكّ في إتيان أصل الجزء ، لمجموع وجوه :
منها : قوله ( عليه السلام ) ( 2 ) : « أغسلت ذراعيك » .
ومنها : قوله ( عليه السلام ) ( 3 ) : « شككت أنّك لم تغسله أو تمسحه ممّا سمّى الله » ، فإنّ الموضوع حينئذ الشكّ في أنّه هل غسل اليد أم لم يغسله ، ولا يشمل صورة العلم بغسلها مع الشكّ في غسل بعض الأنامل .
ومنها : قوله ( عليه السلام ) ( 4 ) : « فإن شككت في مسح رأسك » ; فالموضوع الشكّ في أصل الغسل أو المسح وعدمه .
[ 1 ] وهذا ممّا لا خلاف فيه ولا إشكال إذا انصرف من الوضوء ودخل في حال آخر .
إنّما الإشكال في ما إذا فرغ منه ولم يدخل في غيره .
وجه الإشكال أمور :
أحدها : ما يظهر من موثّقة ابن أبي يعفور المتقدّمة ( 5 ) من اشتراط الدخول في
هامش
( 1 ) في ص 557 .
( 2 و 3 و 4 ) المتقدّم في ص 550 .
( 5 ) في ص 550 .