شرح
هذا كلّه بالنسبة إلى الوجه الثالث الّذي اعتمد عليه المحقّق الأنصاريّ وقوّى لأجله إلحاق الشرائط بالأجزاء .
وأمّا الأوّل من الوجوه الثلاثة المذكورة لإلحاق الشرائط بالأجزاء من انصراف مورد الصحيح إلى الشكّ في تحقّق الأجزاء الصحيحة ففيه : أنّ الانصراف المذكور وإن كان غير قابل للإنكار إلاّ أنّ القدر المتيقّن منه هو الانصراف إلى الغسل والمسح الصحيحين ولو بحسب الظاهر ، فدليل الفراغ الحاكم بالصحّة وارد على ما يقتضيه الصحيح بالانصراف .
وإن أبيت عن ذلك وفرضت الانصراف إلى الصحيح الواقعيّ فالدليل المذكور حاكم عليه ويحكم بعدم الشكّ .
والحاصل : أنّه ليس مقتضى قاعدة الفراغ بالنسبة إلى الشرط المشكوك إلاّ مثل مقتضى قاعدة الطهارة مثلاً ، فكما أنّه لو شكّ في طهارة الماء يحكم بها ولا يكون مورداً للصحيح المذكور بالضرورة كذلك قاعدة الفراغ ، ولا تلاحظ النسبة في الدليل الحاكم أو الوارد كما هو واضح .
وأمّا الثاني فقد مرّ في هذا الشرح مراراً أنّ مفهوم القضيّة الكلّيّة ليس إلاّ قضيّة مهملة ، فمفهوم « إذا شككت في شيء من الوضوء ودخلت في غيره فشكّك ليس بشيء » ليس إلاّ الاعتبار بالشكّ في غير الصورة المذكورة في الجملة لا مطلقاً .
فتحصّل من جميع ما ذكر أنّ مقتضى الغور في الأدلّة : إجراء قاعدة الفراغ بالنسبة إلى الشرائط الماضية مشروطاتها . وهو العالم والموفّق ، وهو الهادي الوليّ المرشد .
المقام الثالث : بناءً على ما مرّ من التفكيك بين الأجزاء والشرائط فهل جزء الجزء بحكم الجزء أو بحكم الشرط ؟ وجهان :
من أنّ مقتضى الصحيح قوله ( عليه السلام ) : « وعلى جميع ما شككت فيه أنّك لم تغسله أو تمسحه » ( 1 ) هو وجوب التدارك المؤيّد بما هو مشعر به أو ظاهر فيه أنّ الملاك لذلك
كون الغسل والمسح ممّا سمّى الله تعالى ، فإنّ ما سمّى الله تعالى هو غسل تمام الوجه واليدين والمسح إلى الكعبين لا البعض ، ومن أنّ مقتضى مثل موثّق بكير بن أعين
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 469 ح 1 من ب 42 من أبواب الوضوء .