شرح
كان الشكّ في وجود الأجزاء في المحلّ لا بد من الإتيان به ، كما أنّه لا بد من الاعتبار بالشكّ في الأجزاء ولو بعد التجاوز عن محلّه في الوضوء .
والشاهد على ذلك أنّ الوحدة الّتي يمكن اعتبارها بحسب متفاهم العرف في الوضوء هو الّذي يمكن اعتبارها في جميع المركّبات الشرعيّة الّتي يشترط فيها الموالاة وتحصل لها بذلك وحدة اتّصاليّة عرفيّة . ولو كانت الوحدة المذكورة مانعةً عن جريان قاعدة التجاوز والفراغ في الأثناء مطلقاً لاقتضى ذلك بالنسبة إلى الصلاة وغيرها أيضاً ، فالوضوء لوحظ أمراً واحداً في مقام انطباق الشيء الملحوظ في ذيل الموثّقة إلاّ أنّه لا يقتضي إلاّ كونه محكوماً باعتبار الشكّ في هذا الشيء الواحد في الجملة ولو بالنسبة إلى الأجزاء . وهذا لا ينافي الحكم بالمضيّ في الشكّ في واجديّة الأجزاء السابقة للشرائط بدليل آخر يقتضي بإطلاقه ذلك : مثل موثّق ابن بكير المتقدّم ( 1 ) ، وخبر محمّد بن مسلم ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « كلّ ما مضى من صلاتك وطهورك فذكرته تذكّراً فامضه ، ولا إعادة عليك فيه » ( 2 ) ، وموثّق بكير بن أعين ، قال :
قلت له : الرجل يشكّ بعد ما يتوضّأ ؟ قال : « هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ » ( 3 ) ، فإنّ الموضوع فيه وإن كان حين الوضوء لكنّ الظاهر أنّ ذلك من جهة كون مورد السؤال هو بعد الوضوء ، فإنّ التعليل وقع بأمر ارتكازيّ ، وما يكون الارتكاز قائماً به هو أنّ الإنسان حين العمل أذكر من بعد العمل .
إن قلت : بعد فرض اعتبار الوحدة للوضوء كما هو المفروض في الإيراد الثالث لا يبقى مجال للتمسّك بإطلاق ما تقدّم .
قلت : اعتبار الوحدة من جهة لا ينافي التعدّد من جهات أخرى ، فإنّ الدار واحدة باعتبار إحاطة سورها بها ، والبلدة واحدة باعتبار أخرى ، والمملكة واحدة باعتبار ثالث ،
ولا منافاة بين تلك الاعتبارات كما لا يخفى . وحينئذ فعدم اقتضاء الشكّ للحكم بالمضيّ من جهة مجموع العمل لا ينافي اقتضاء ذلك من جهة تعدّد الأبعاض ومضيّ بعض العمل كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) في ص 550 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 471 ح 6 من ب 42 من أبواب الوضوء .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 471 ح 7 من ب 42 من أبواب الوضوء .