شرح
ثانيهما : إمكان إلحاق الغسل والتيمّم بالوضوء في وجوب الاعتناء في الأثناء وعدم جريان قاعدة التجاوز ، فإنهما مشترك الملاك للوضوء في اعتبار الوحدة ، إذ يتراءى أن يكون الوجه في اعتبار الوحدة في الوضوء أنّها مقدّمة واحدة أمر بها في الشريعة بأمر واحد ، مثل : « إذا دخل الوقت وجب الطهور » .
هذا تحقيق ما ذكره الشيخ العلاّمة الأنصاريّ في كتاب الطهارة .
ولكنّ الإنصاف أنّه غير واضح .
فإنّ فيه أوّلاً : عدمُ وضوح كون الذيل في مقام بيان القاعدة ويكون الصدر من الفروع المترتّبة عليها ، وعدمُ وضوح كونه في مقابل بيان ذكر ما هو المقابل له على وجه الانحصار الحقيقيّ ، بل يكفي في صدق كلمة « إنّما » الحصر الإضافيّ ، فيكون المفاد المحصّل من الصدر والذيل بيان حكم القسمين مع السكوت عن القسم الثالث ، فيبيّن أنّ الشكّ بعد الفراغ عن الوضوء لا اعتبار به والشكَّ في حال الاشتغال بكلّ عمل موردٌ للاعتبار ، وأمّا الشكّ في أثناء الوضوء بعد الفراغ عن بعض الأعمال السابقة فهو مسكوت عنه .
وثانياً : على فرض التفرّع وبيان القاعدة يمكن أن يقال : إنّ المتفرّع على القاعدة هو عموم عدم الاعتبار بالشكّ بعد الفراغ عن الوضوء ، بأن لا يكون الشكّ معتبراً حتّى بالنسبة إلى الجزء الأخير وحتّى بالنسبة إلى الوصف المشكوك بالنسبة إلى مجموع الوضوء ، وهو كما يصلح للتفرّع على « إنّما الشكّ في شيء لم تجزه » بناءً على اعتبار الوضوء أمراً واحداً كذلك يصلح للتفرّع عليه ولو مع عدم لحاظ الوحدة ، إذ لمّا كان
الشكّ في كلّ عمل وجزء من أجزاء الوضوء معتبراً حين الاشتغال بذلك الجزء فالمورد الّذي لا اعتبار بالشكّ فيه في أيّ جزء من أجزاء الوضوء كان هو الشكّ بعد الفراغ عن الوضوء والدخول في الشيء الآخر .
وثالثاً : على فرض اعتبار الوحدة لا يكون ذيل الموثّقة ظاهراً في الإطلاق بالنسبة إلى المنطوق ، فإنّه في قبال إطلاق الصدر وأنّ المورد الّذي لا شكّ في عدم اعتبار الشكّ فيه مطلقاً هو صورة الفراغ عن الوضوء والدخول في شيء آخر ، وموردَ الاعتبار بالشكّ إنّما هو في أثناء العمل لكن ذلك بنحو الإجمال ، ففي الوضوء والصلاة إذا