تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
وأمّا إذا كان مأموراً به من جهة الجهل بالحالة السابقة فنسيه وصلّى يمكن أن يقال بصحّة صلاته [ 1 ] من باب قاعدة الفراغ ،
شرح
غيره » ( 1 ) ، من حيث إنّ الظاهر أنّ موضوعها ما كان أصل الشكّ في الشيء بعد الدخول في الغير ، لا شخص الشكّ الموجود كما يقول في التعليق المستفاد منه المفهوم ، وهو الّذي تقتضيه المناسبة بين الحكم والموضوع بحسب المناسبات العرفيّة ، لأنّ عدم الاعتناء من جهة غلبة تذكّر المكلّف حين العمل غير الشامل للمورد الّذي يقطع بعدم الإتيان بما هو وظيفته المعيّنة عليه من جهة الاستصحاب ، وهو الّذي يناسب ما في بعض مداركها من « أنّه حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ » ( 2 ) . أو قلنا : بأنّ الموضوعَ وهو الشكُّ الحادث شخصاً وإن كان مثله متحقّقاً قبل العمل لكن قلنا بأنّ الحكم المجعول فيها هو الحكم الحيثيّ ، ومعنى عدم الاعتناء في صورة الشكّ الحاصل بعد الفراغ : عدم الاعتناء بالمشكوك من حيث الشكّ الحادث حتّى لا ينافي لزوم الاعتناء به من جهة الشكّ السابق على العمل . أو قلنا : بأنّ الحكم لا يكون حيثيّاً بل تحكم القاعدة بأنّ الحكم في موضوع الشكّ الحادث هو الإتيان بالمشكوك وعدم الاعتناء ولو بلحاظ الشكّ السابق . أمّا على الأوّلين فواضح ، لأنّ مقتضى الاستصحاب هو البطلان بدون معارضته لقاعدة الفراغ ، لعدم جريانها على الأوّل وعدم اقتضائها أثراً على الثاني . وأمّا على الثالث فلا يرتفع التعارض بينها وبين الاستصحاب فيقدّم الاستصحاب عليها ، لأنّه يحكم ببقاء اليقين وعدم الشكّ فيقدّم عليها ، والمعلوم تقدّمها عليه في ما إذا كان الاستصحاب جارياً بلحاظ الشكّ الواقع بعد الفراغ ، فإنّه لو قدّم عليها لزم لغويّتها تقريباً ، ولكن إذا كان التعارض بينهما من جهة الشكّ السابق واللاحق فباعتبار الأوّل يحكم الاستصحاب بالبطلان وبالاعتبار الثاني تحكم القاعدة بالصحّة ، فلا دليل على تقدّمها عليه بل يقدّم عليها ، لما عرفت من كون لسانه بقاء اليقين . [ 1 ] يظهر من التعليق السابق وجه الإمكان المذكور وأنّه من باب جريان قاعدة
هامش
( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 469 و 471 ح 2 و 7 من ب 42 من أبواب الوضوء .