شرح
ومنه يظهر أنّ في كلام المصنّف نظراً من وجوه :
الأوّل : حكمه بعدم جريان استصحاب الحدث ، من باب احتمال الفصل باليقين الناقض .
الثاني : حكمه بأنّ استصحاب الحدث مطلقاً كذلك ، فإنّه لا تتوهّم الشبهة المشار إليها إلاّ في مورد العلم بتاريخ الوضوء ، من جهة احتمال فصل اليقين التفصيليّ بالخلاف . وأمّا في مورد مجهولي التاريخ ومعلوميّة تاريخ الحدث فالفصل باليقين غير محتمل ، وما هو المحتمل فصله أحد طرفي اليقين ، فإنّه يعلم بحصول وضوء إمّا قبل الحدث أو بعده ، وأحد طرفي اليقين ليس بيقين وإلاّ فهو موجود في مورد الاستصحاب ، فإنّ في مورد صحيح زرارة يكون الرجل عالماً بارتفاع الطهارة إذا كان النوم غالباً على جميع الحواسّ وعالماً بعدمه إذا لم يكن كذلك .
الثالث : أنّه لو كان الحدث المعلوم تاريخه كذلك فلا محالة يكون الوضوء المعلوم تاريخه مثله ، لعدم الفرق بينهما أصلاً .
الرابع : حكمه بكونه محدثاً الظاهر في ترتيب جميع آثار الحدث الّتي منها عدم جواز مسّ كتابة القرآن في صورة الجهل بالتاريخين . وهو غير ظاهر ، لأنّه مع عدم إثبات الحدث بالاستصحاب يجب الوضوء ، من باب أنّه شرط في الواجب فيجب تحصيله . وأمّا المسّ فهو مشكوك فمقتضى البراءة العقليّة والنقليّة جوازه .
ثمّ إنّه قد يقال في المسألة بالأخذ بضدّ الحالة السابقة كما عن المعتبر ( 1 ) ، فإنّه قبل طروّ الحالتين إن كان قاطعاً بكونه محدثاً يحكم بالطهارة وإن كان متطهّراً يحكم بالحدث ، فإنّه يقطع في الصورة الأولى بأنّ الحدث السابق قد ارتفع والجديد مشكوك الحدوث محكوم بالعدم بالأصل ، كما يقال في صورة القطع بالطهارة : إنّ السابقة قد ارتفعت قطعاً والجديدة غير معلومة التحقّق فيحكم بعدم حدوثها . ولا فرق في ذلك بين صور الجهل بتاريخهما أو العلم بتاريخ أحدهما ، لوجود ما ذكر من البيان .
لكنّه مندفع أوّلاً بأنّ الّذي يثبت الطهارة في فرض كون الحالة السابقة على الحالتين هو الحدث والحدث في العكس ليس إلاّ استصحاب عدم حدوث الحدث الجديد في
هامش
( 1 ) حكاه في جواهر الكلام : ج 2 ص 351 عن المعتبر : ج 1 ص 171 .