مسألة 38 - من كان مأموراً بالوضوء من جهة الشكّ فيه بعد الحدث إذا نسي وصلّى فلا اشكال في بطلان صلاته [ 1 ] بحسب الظاهر ، فيجب عليه الإعادة إن تذكّر في الوقت ، والقضاء إن تذكّر بعد الوقت ،
شرح
الأوّل واستصحاب عدم الطهارة الجديدة في الثاني . وأمّا ارتفاع الحدث المعلوم في القديم في الأوّل وارتفاع الطهارة القديمة المعلومة في الثاني لا يكون دخيلاً أصلاً في الأثر المطلوب ، وحينئذ في الفرض فكما يكون مقتضى الاستصحاب : عدم حدوث الحدث بعد الطهارة كذلك مقتضى الاستصحاب : عدم حدوث الطهارة بعد الحدث المعلوم بالفرض المعلوم تاريخه أو المجهول كذلك .
والحاصل : أنّ الحالتين المعلومتين مورد للاستصحابين ، فبملاحظة كون الحدث معلوماً فمقتضى الاستصحاب بقاؤه وعدم حدوث طهارة بعد الحدث المعلوم غير المعلوم كونه بقاءً للحدث القديم أو هو حدث جديد ، إذ لا أثر لذلك أصلاً ، وبمقتضى كون الوضوء معلوماً فمقتضى الاستصحاب أيضاً بقاؤه وعدم حدوث حدث بعده . وكون مفاد أحدهما ضدّيّة الحالة السابقة المعلوم ارتفاعها لا يعقل أن يكون ذا أثر أصلاً .
وثانياً على فرض كون الضدّيّة للحالة السابقة مورداً لتحقّق استصحاب آخر وراء ما يجري في الحالة الأخرى فلا وجه للتقدّم أيضاً ، فإنّه لو فرضنا أنّ الحالة السابقة هي الحدث فالطهارة بناءً على التسليم المذكور تثبت باستصحابين : أحدهما : استصحاب الطهارة المعلوم تحقّقها . ثانيهما : استصحاب عدم الحدث الجديد ; وما يثبت به الحدث ليس إلاّ استصحاب الحدث ، فمقتضى القاعدة تعارض استصحاب الحدث مع الاستصحابين الآخرين من استصحاب الطهارة واستصحاب عدم الحدث . ولا وجه لأن يقال : إنّ استصحاب عدم الحدث مقدّم على استصحاب الحدث ، إذ لا تسبّب بين العدم والوجود ،
لا من حيث أنفسهما ولا من حيث الشكّ المتعلّق بهما ; فالظاهر أنّ ما نسب إلى المشهور من وجوب الوضوء في الصور الثلاثة مطابق للقاعدة . وهو الأعلم .
[ 1 ] سواء قلنا بأنّ موضوع قاعدة الفراغ هو الشكّ الحادث بعد الفراغ الّذي لم يحصل مثله قبله ، كما هو المستفاد من مثل « إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في