تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
شرح
الانتقاض حتّى في ظرف مشاهدة الفسق الخاصّ من شخص معيّن بالتفصيل ، فالمكلّف متيقّن بعدم فصل المستصحب باليقين بالخلاف بذاك العنوان المتعلّق لليقين . وهذا بخلاف المقام ، فإنّ المتيقّن هو الحدث ، واليقين المحتمل فصله يتعلّق بعدم تحقّقه ووجود الطهارة . وهذا هو الّذي بنى عليه المصنّف ( قدس سره ) في المتن وجرى على منواله بعض المحشّين من أهل العصر وغيرهم ممّن قضى نحبه رضي الله عنهم وعنّا . ولكن يمكن الجواب عنه بوجهين : أحدهما : أنّ العنوان المتيقّن في النفس هو أحد الحدثين ، فإنّ المتيقّن وقوع أحدهما ، واليقين الفاصل ليس متعلّقاً بما تعلّق به اليقين السابق ، فإنّ اليقين الفاصل المتعلّق بالعنوان المتيقّن هو اليقين بارتفاع أحد الحدثين المقطوع تحقّقه ، واليقين بعدم الحدث السابق لا يكون مناقضاً لليقين بأحدهما . كيف ؟ واليقين بارتفاع الفرد القصير في مبحث القسم الثاني من أقسام الكلّيّ لا يكون مناقضاً لليقين بوجود أحد الحيوانين . والحاصل : أنّ متعلّق اليقين السابق ليس نقيضَ متعلّق اليقين الفاصل من حيث العنوان ، فإنّ متعلّق الأوّل أحد الحدثين ومتعلّقَ الثاني عدم الحدث في آن القطع بالطهارة ; ولو كان عنوان أحدهما مناقضاً لعدم الواحد المعيّن لم يجر استصحاب أصل الحيوان في القسم الثاني . وصِرف كون الأحد في هناك مضافاً إلى الحيوان مثلاً وهنا مضافاً إلى الزمان وكون متعلّق القطع هناك هو عدم الحيوان وهنا عدم الطهارة في الزمان المعيّن غير فارق بالنسبة إلى ما نحن بصدده من القطع بعدم فصل اليقين الناقض المتعلّق بنفس العنوان المتيقّن ، فتأمّل . ثانيهما : أنّه على فرض كون عدم النقض باليقين ولو بعنوان آخر قابل للانطباق على المتيقّن السابق مانعاً عن الاستصحاب يمكن أن يقال : إنّ قضيّة « لا تنقض اليقين بالشكّ » كما تحكم بأنّ الشكّ في عدم بقاء المتيقّن لا ينقض اليقين السابق كذلك تحكم بإطلاقها بعدم نقضه بالشكّ في وجود اليقين الناقض ، فهي جاعلة لحكم ظاهريّ بلحاظ الواقع وحكم ظاهريٍّ آخر بلحاظ الاستصحاب ، فتأمّل فإنّه لا يخلو عن الدقّة . ومقتضى ما ذكر : تعارض الاستصحابين في جميع الفروع الثلاثة ، من غير فرق بين مجهولي التاريخ والمعلوم تاريخ أحدهما .
شرح العروة الوثقى — صفحة 538 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي