تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
شرح
بالنقض . كيف ؟ ولا إشكال في أنّه لو علم بنجاسة شيء ثمّ علم بتطهيره ثمّ شكّ وسرى شكّه إلى اليقين الثاني يجري استصحاب النجاسة ، بل المقصود أنّ اليقين الموجود بالفعل مانع عن الجري على الحالة السابقة ، فإنّ المكلّف حين الشكّ له حالات ثلاثة بالفعل : أحدها : اليقين بالحدث ، ثانيها : الشكّ في تحقّقه ، ثالثها : اليقين بحصول الوضوء منه في الساعة المعيّنة ; ويحتمل أن يكون اليقين الحاصل بالفعل فاصلاً بين المتيقّن الّذي هو الحدث وزمان الشكّ فيه الّذي هو بعد زمان القطع بالوضوء . وأمّا بيان الكبرى فيقال في تقريبه وجهان : أحدهما : أنّ مقتضى صحيح زرارة في الرجل ينام وهو على وضوء : « أنّ اليقين لا ينقض بالشكّ ، وإنّما ينقض بيقين آخر » ( 1 ) ، فالشكّ الّذي لا بد أن يعمل المكلّف في مورده على طبق الحالة السابقة هو الشكّ غير المنقوض باليقين ، وهو مشكوك ، فالتمسّك بعموم « لا تنقض » الواقع في هذا الصحيح تمسّكٌ بالعامّ في الشبهة المصداقيّة للمخصّص المتّصل ، وبغيره من الروايات الأخرى تمسّكٌ به فيها للمخصّص المنفصل . ثانيهما : أن يقال بعدم جواز التمسّك بالعموم الواقع في غير الصحيح المذكور ولو بناءً على جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة للمخصّص ، كما أنّه لعلّه الأقوى ، من جهة أنّ مفاد مثل قضيّة « لا تنقض اليقين بالشكّ » هو حكم حيثيّ وأنّ اليقين السابق لا ينقض ولا يرفع اليد عن الجري عليه بصِرف الشكّ في الارتفاع ، وهذا لا ينافي رفع اليد عنه من جهة احتمال وقوع اليقين بينه وبين ظرف الشكّ . لا يقال : مقتضى ذلك عدم جريان الاستصحاب في ما لو علم بعدالة زيد بن عمرو ثمّ شوهد فسق بيّن من شخص خاصّ في الخارج لا يعلم أنّه زيد لكنّه يحتمل كونه زيداً ، واليقين المذكور موجود في النفس ولم يزل بالشكّ الساري حتّى يجاب عنه بعدم بقاء اليقين كما في الفرع المتقدّم في خلال ذلك . فإنّه يقال : يكفي في عدم فصل اليقين تحقّق الشكّ متعلّقاً بالعنوان الّذي تعلّق به اليقين . والعنوان الّذي قد تعلّق به اليقين بالعدالة هو عنوان زيد بن عمرو ، وهو مشكوك
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 245 ح 1 من ب 1 من أبواب نواقض الوضوء .