شرح
يكون ناقضاً ، إلاّ على القول بالأصل المثبت ، وهو خلاف التحقيق .
الثالثة : تعارضه باستصحاب الحدث المعلوم تحقّقه في البين .
الرابعة : استصحاب عدم التوضّؤ بعد حدوث الحدث المعلوم في البين .
ويمكن الجواب عن المعارض بوجهين :
أحدهما : أنّ الاستصحاب عبارة عن التعبّد بالبقاء بحيث تصير خلاصة التعبّد به هو الحكم بوجود المستصحب في زمان لم يكن فيه واقعاً وكان ذلك بقاءً له في مرحلة التعبّد . والاستصحاب المعارض ليس تعبّده إلاّ في فرض كون الحدث مقطوعاً باليقين ، وفي الفرض المذكور لا يكون التعبّد إلاّ في مرحلة الحدوث .
والحاصل : أنّ التعبّد بوجود الحدث ليس على تقدير حدوثه بعد اليقين بالطهارة ، فإنّه غير محتاج إلى التعبّد ، بل التعبّد إنّما هو بلحاظ فرض عدمه واقعاً ، وفي فرض عدم الحدث بعد الطهارة لا يكون مفاد التعبّد إلاّ تحقّق الحدث فعلاً ، لا الإبقاء على الحدث السابق تعبّداً ; وهذا بخلاف باقي الاستصحابات كما هو واضح .
لكن يردّ ذلك أوّلاً بأنّ اللازم في الاستصحاب إنّما هو اتّحاد القضيّة المتيقّنة والمشكوكة ، وهو موجود في المقام ، وهو قد يلازم الشكّ في البقاء ، وليس الشكّ في البقاء من أركانه .
وثانياً بأنّ الشكّ في البقاء موجود في المقام ، فإنّه لا يعلم أنّ الحدث المتحقّق هل هو باق بعد حدوثه أم لا يكون باقياً ، فإن تحقّق بعد الوضوء فهو باق وإلاّ لا يكون باقياً ، فالتعبّد إنّما هو في بقاء الحدث الموجود الّذي لا ينطبق إلاّ على بعد الوضوء .
والحاصل : أنّ امتداد عمر الحدث الموجود تعبّداً غير الحكم بالبقاء فعلاً ، فتأمّل .
ثانيهما : أنّه لا يجري من جهة عدم إحراز اتّصال زمان الشكّ في الحدث بزمان اليقين به ، لاحتمال الانفصال باليقين التفصيليّ المضاف إلى الخارج ، لفرض كون تاريخ الوضوء معلوماً في الخارج .
بيان ذلك يتوقّف على أمرين :
أحدهما : بيان الصغرى وتوضيح فصل اليقين ، فنقول :
ليس المراد أنّه لا بد أن لا يكون من زمان وجود المتيقّن إلى زمان الشكّ يقين