تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
شرح
الشارع علّةً منحصرةً في الضرر ، بل يشمل ما كان حكمه دخيلاً في ذلك ، فإنّ الحكم الّذي كان يلزم منه الضرر في مورد القاعدة لم يكن إلاّ جواز أن يجيء سمرة بن جندب إلى بيت الأنصاريّ لمراقبة نخلته ، ولم يكن الجواز المذكور علّةً تامّة لتوجّه الضرر إليه ، بل كان هو بضميمة فعل سمرة واختياره العمل بما أجازه الشارع . ولكن فيه : أنّ سوقه حيث يكون للامتنان فنفيه في مورد جواز إضرار الغير موجب له ، بخلاف جواز إضرار الشخص على نفسه ، فإنّ المنّة تقتضي أن يكون العبد مختاراً لذلك حتّى يجوز له أن يقدم على ما هو ضرر عليه ، لبعض المصالح الدينيّة أو الدنيويّة ، ولذا قالوا : بأنّ الضرر المقدم عليه في المعاملات غير موجب لرفع اللزوم . الثاني : ما ورد من النهي عن بعض الأشياء المعلّل ذلك بأنّ فيه السمّ ، كخبر عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث ، أنّه سئل عن العظاية تقع في اللبن ، قال : « يحرم اللبن » وقال : « إنّ فيها السمّ » ( 1 ) . وغير ذلك . وفيه : أنّه لا يدلّ على عموم الحرمة لكلّ مضرّ ، فإنّ السمّ قاتل أو موجب لضرر شديد غالباً ، فلا يدلّ على حرمة الإضرار بمقدار يوجب الزكام أو وجع الصدر يوماً أو يومين أو غير ذلك من الأمور الّتي يقدم عليها خارجاً . الثالث : ما في الجواهر ( 2 ) عن تحف العقول في المرسل عن الصادق ( عليه السلام ) : « كلّ شيء تكون فيه المضرّة على بدن الإنسان من الحبوب والثمار حرام أكله إلاّ في حال الضرورة - إلى أن قال : - وما كان من صنوف البقول ممّا فيه المضرّة على الإنسان في أكله نظير البقول السموم القاتلة ونظير الدِفلى وغير ذلك من صنوف السمّ القاتل فحرام أكله » ( 3 ) . وفيه : ما فيه من الإرسال . مع أنّ ذيله ربما يكون مانعاً عن الأخذ بإطلاق الصدر ; ولعلّه لمثل ذلك لم يجعل في الشرائع مطلق المضرّ متعلّقاً للتحريم ، بل جعل مورده السمّ القاتل ( 4 ) ، وجعل الموجب للتيمّم في كتاب الطهارة خشية المرض الشديد أو الشين من استعمال الماء ( 5 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 24 ص 200 ح 2 من ب 46 من أبواب الأطعمة المحرّمة . ( 2 ) جواهر الكلام : ج 36 ص 370 . ( 3 ) تحف العقول : ص 337 . ( 4 ) شرائع الإسلام : ج 3 و 4 ص 753 . ( 5 ) شرائع الإسلام : ج 1 و 2 ص 38 .
شرح العروة الوثقى — صفحة 530 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي