مسألة 32 - إذا شرع في الوضوء قبل دخول الوقت وفي أثنائه دخل لا إشكال في صحّته [ 1 ] ، وأنّه متّصف بالوجوب [ 2 ] باعتبار ما كان بعد الوقت من أجزائه ، وبالاستحباب بالنسبة إلى ما كان قبل الوقت [ 3 ] ، فلو أراد نيّة الوجوب والندب نوى الأوّل بعد الوقت والثاني قبله [ 4 ] .
شرح
ثمّ لا يخفى أنّه يتصوّر التعدّد أيضاً بحسب الخارج بواسطة النذر ، كأن ينذر الوضوء المتوصّل به إلى الغاية المخصوصة ، فحينئذ يتعدّد المأمور به ويغني أحد الوضوءين عن الآخر ، بل يحكم بتحقّقه إذا لم يقصد به الغاية أصلاً إذا ترتّبت عليه واقعاً .
[ 1 ] أقول : صحّته متصوّرة بوجوه :
الأوّل : أن يقصد بوضوئه الملاك الندبيّ من الكون على الطهارة أو بعض الغايات الندبيّة من الأوّل إلى الآخر فيقصد من باقي وضوئه الواقع في الوقت حصولَ العنوان المندوب ولو بالذات .
الثاني : أن يقصد الندب من أوّله إلى آخره بضمّ الوجوب من حين دخول الوقت .
الثالث : أن يكون مقصوده من أوّل الأمر إتيانَ الوضوء ندباً فدخل الوقت فأعرض عن قصده الأوّل بقاءً فأتى الباقي بقصد الوجوب بلا دخالة للمحبوبيّة الندبيّة .
والظاهر صحّة الكلّ كما لا يخفى .
[ 2 ] بناءً على كون الواجب مطلق المقدّمة أو الموصلة مع حصول ذي الغاية به .
[ 3 ] بل بالنسبة إلى جميع أجزاء الوضوء ، فإنّه متّصف بالاستحباب بحدّه بناءً على مسلكه من أنّ تعدّد العنوان كاف في تعدّد الأمر ، ومتّصف به بحدّه إلى الوقت وبذاته المحفوظ في ضمن الإرادة الوجوبيّة بالنسبة إلى ما حصل منه في الوقت .
[ 4 ] بل قبله وبعده أو قبله إذا كان عازماً على الإتيان به بداعي الندب أيضاً حتّى بعد الوقت فأتى ببعضه فدخل الوقت فأعرض عنه وأتى بداعي الوجوب المحض الخالص عن الإرادة الندبيّة . وأمّا لو كان عازماً من أوّل الأمر على إتيان باقي الوضوء بداعي الإرادة الوجوبيّة المحضة فلا وجه لقصد الندب بالنسبة إلى بعض الوضوء ، لأنّ داعويّة الأمر الندبيّ إلى البعض في ضمن داعويّته إلى الكلّ ، فتأمّل .