مسألة 30 - إذا توضّأت المرأة في مكان يراها الأجنبيّ لا يبطل وضوؤها [ 1 ] وإن كان من قصدها ذلك .
شرح
[ 1 ] لأنّ المحرّم هو التكشّف للأجنبيّ ، وهو لا ينطبق على الوضوء الّذي هو إجراء الماء على المحلّ أو المسح عليه ، وليس الوضوء مقدّمةً له كما لا يخفى .
لكن قد يقيّد كما في المستمسك ( 1 ) وفي تعليق بعض أعيان العصر ( 2 ) أيّده الله تعالى بما إذا لم يكن المكان منحصراً بذلك ، وإلاّ بطل ووجب عليه التيمّم في مكان لا يراها الأجنبيّ .
وفي تعليق السيّد الشيرازيّ قدّس الله سرّه الشريف الحكم بالبطلان في ما إذا كان مقصودها من التوضّؤ ذلك أي إراءة نفسها للأجنبيّ .
أقول : وجه الأوّل : عدم مشروعيّة الوضوء ، لأنّ موضوعه واجد الماء الأعمّ من الشرعيّ والعقليّ فوضوؤها خال عن الملاك .
ومنه يعلم أنّ قياسه بصورة الانحصار بالإناء المغصوب - كما في المستمسك ( 3 ) - مع الفارق ، إذ الأصحّ فيه صحّة الوضوء ولو بالاغتراف التدريجيّ كما مرّ .
وهذا بخلاف المقام . والوجه فيه : صيرورته واجد الماء حين الإتيان بكلّ جزء من أجزاء الوضوء . وهذا بخلاف المبحوث عنه ، فإنّه لا يصير واجداً للماء في حين من الأحيان .
ولكن فيه : ما تقدّم ( 4 ) منّا من إمكان الحكم بوجود الملاك في صورة صدق عدم الوجدان ، بل تقدّم ما يدلّ على وجوده ، فراجع .
ولكنّ المسألة لا تخلو عن شوب الإشكال ، فالأحوط عدم الاكتفاء بالوضوء المذكور .
وأمّا وجه الثاني فيمكن أن يكون أمرين :
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ص 484 .
( 2 ) هو السيّد الماجد الخوئيّ .
( 3 ) ج 2 ص 484 .
( 4 ) في ص 382 و 383 .