تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
فهي في الإبطال مثل الرياء ، لأنّ الفعل يصير محرّماً فيكون باطلاً . نعم ، الفرق بينها وبين الرياء أنّه لو لم يكن داعيه في ابتداء العمل إلاّ القربة لكن حصل له في الأثناء في جزء من الأجزاء يختصّ البطلان بذلك الجزء ، فلو عدل عن قصده وأعاده من دون فوات الموالاة صحّ ، وكذا لو كان ذلك الجزء مستحبّاً وإن لم يتداركه ، بخلاف الرياء على ما عرفت ، فإنّ حاله حال الحدث في الإبطال .
شرح
ويترتّب على ذلك بطلان العمل بناءً على أنّ اتّحاد العمل للمحرّم المبغوض فعلاً مبطل إذا كان ترتّب الإيذاء على الفعل معلوماً ولو لم يكن داعياً عليه ولو بنحو التبعيّة بأحد المعاني المتقدّمة . الثاني : أن يكون للقصد دخالة في حصول العنوان المحرّم ، كالصلاة المأتيّ بها لتوهين المؤمن ، فإنّ الظاهر أنّ التوهين كالتعظيم من الأمور المتقوّمة بالقصد في الجملة . الثالث : أن تكون الحرمة متقوّمةً بالقصد فقط ، كالعمل المأتيّ به بقصد إيذاء المؤمن مع عدم كونه إيذاءً واقعاً ، فإنّه من أفراد التجرّي ، فيكون حراماً من حيث القصد ، بناءً على حرمة التجرّي من جهة القصد إلى الحرام وإرادته ، لا من جهة الفعل المتجرّى به . إذا عرفت ذلك فنقول : لا إشكال في بطلان العمل إذا كان من القسمين الأوّلين مطلقاً بملاك الاتّحاد للحرام الفعليّ المانع عن صلاحيّته للتقرّب به بناءً على المشهور المتسالم عليه بين المتأخّرين . وقد يحصل وجه آخر للبطلان فيهما . وهو امتناع قصد التقرّب ، وهو في ما إذا لم يكن المكلّف بانياً على العصيان إلاّ على تقدير الإتيان بالعبادة . وهذا بخلاف القسم الثالث ، إذ ينحصر ملاك البطلان فيه بعدم تمشّي قصد التقرّب ، فلو تمشّى منه قصد التقرّب بأن كان بانياً على الإيذاء على كلّ حال ولكن أتى بالإيذاء في ضمن الإتيان بالعبادة قربةً له تعالى فلا إشكال فيه ، لعدم كون العمل محرّماً ووجودِ قصد التقرّب . هذا بناءً على المشهور بينهم ، وأمّا بناءً على ما نذهب إليه من عدم مانعيّة صِرف انطباق