تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
مسألة 29 - الرياء بعد العمل ليس بمبطل [ 1 ] .
شرح
الحرام على العمل من وقوعه عبادةً فالملاك في جميع الأقسام واحد ، وهو تمشّي قصد التقرّب وعدمه فيحكم بالصحّة في الأوّل وعدمه في الثاني . وهو العالم . [ 1 ] لاختصاص ما تقدّم من الأدلّة الدالّة على البطلان بما هو مقرون بالعمل . وهذا كسائر الموانع والشرائط ، من غير فرق بينهما ، بل في صدق الرياء عليه إشكال ، من جهة أنّ المستفاد ممّا تقدّم ( 1 ) من محكيّ القاموس أنّه التظاهر على خلاف الواقع ، ولولاه لاتّجه الحكم بالحرمة وإن لم يكن مبطلاً ، لقصور الأدلّة من الدلالة على الإبطال في الصورة المذكورة . نعم ، ربما يستفاد من مرسل عليّ بن أسباط وقد تقدّم ( 2 ) أنّ الرياء بعد العمل مبطل ، لما فيه من أنّه لو أعلن ثانياً تكتب رياءً . وفيه أوّلاً : ضعف السند . وثانياً : أنّ بين مفاده والمطلوب هو العموم من وجه ، فإنّ مقتضاه بحسب الظاهر : مبطليّةُ الإعلام الثاني ولو لم يكن بداعي الرياء وعدمُ مبطليّة الإعلام الأوّل ولو كان بداعي الرياء . وثالثاً : أنّه مهجور الظاهر ولو مع تأويله بأنّ المقصود هو الرياء ، مع بعده من جهة أنّه لو كان الشخص بحسب الطبع متمايلاً إلى الرياء والتظاهر يقصد الرياء بقوله الأوّل وإلاّ فلا يقصد بالثاني أيضاً ، ولعلّ الظاهر أنّ المقصود هو ما كان العمل بداعي الرياء والتظاهر في كلا القولين ، وهو العالم . فيحمل على ذلك على نوع من الإحباط ، وهو أن يكون استحقاق الثواب مشروطاً بعدم التعقّب بما يحبط ثوابه أو كان مرتبة منه مشروطاً بذلك ، والإحباط الباطل هو حبطه بعد فرض الاستحقاق المطلق ، فإنّه ظلم كما صرّح بذلك في الكلام ، فراجع التجريد وشرحه للعلاّمة ( قدس سره ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في ص 481 . ( 2 ) في ص 515 . ( 3 ) راجع كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : ص 413 .