وإنّما الإشكال في أنّه هل يكون المأمور به متعدّداً أيضاً وأنّ كفاية الوضوء الواحد من باب التداخل [ 1 ]
شرح
للوجوب وهما من العناوين .
ومنها : أنّ الجزم بتعدّد الأمر مع الإشكال في تعدّد المأمور به بل اختيار الوحدة ممّا لا يجتمعان ، خصوصاً مع وضوح كون التعدّد والوحدة المبحوث عنهما بحسب العنوان كما يشهد به قوله : « هل يكون المأمور به متعدّداً . . . وأنّ كفاية الوضوء الواحد من باب التداخل . . . » وقوله : « لا إشكال في أنّه إذا نوى الجميع وتوضّأ وضوءً واحداً لها كفى » .
وفيه : أنّ المقصود من تعدّد المأمور به هو تعدّد ما يجب أن يأتي به العبد ، فإنّ تعدّد العنوان من جهة كونه مأخوذاً في الواجب غير كون ما أخذ مورداً للتحميل على المكلّف متعدّداً بأخذ قيد في كلّ من الوضوءات يجب عليه مراعاته في كلّ وضوء وبه يمتاز كلّ وضوء عن الآخر من حيث العنوان .ثمّ لا يخفى أنّ التعدّد من حيث العنوان المتصوّر في المقام يلخّص في أمور :
منها : أن يكون متعلّق كلّ وضوء هو الوضوء بقصد أن يوصل به إلى غايته ، بناءً على أنّ الأمر المقدّميّ يتوجّه إلى المقدّمة بقصد الإيصال .
ومنها : اشتراط قصد المقدّميّة من باب لزوم قصد العنوان في العبادات ، فالأمر المترشّح من كلّ غاية لا يصلح أن يتعبّد به إلاّ مع قصد عنوان المقدّميّة لها بالخصوص .
ومنها : أنّ كلّ مقدّمة واجبة بقيد الإيصال إلى ذيها أو مستحبّة كذلك بنحو يكون الإيصال قيد الواجب لا الوجوب .
ومنها : أن يكون قصد الإيصال واجباً من باب لزوم قصد العنوان بعد كون عنوان
ما هو متعلّق للأمر بالمقدّمة هو الموصلة منها .
ومنها : أن يكون الوضوء الّذي هو مقدّمة لغاية مخصوصة واجداً لحقيقة يشار إليها بالقصد إلى كونه مقدّمةً له أو موصلةً إليه والآخر صِرف الفرض .
[ 1 ] قال أيّده الله تعالى في المستمسك : ولو بُني على المغايرة لم يكن وجه للتداخل ( 1 ) .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ص 486 .