شرح
فإنّه أيضاً متضمّن للضمائم غير الإلهيّة ، مثل عدم التخلّف عن الرفقة وعدم تعارف التخلّف بحيث يعدّ التخلّف عن الوقوفين بعد طيّ الطريق وتحمّل المتاعب من الأمور المنكرة الموجبة للحكم على المتخلّف بالجنون ، وكذا عدم تخلّف إمام الجماعة عن الصلاة في الأثناء في جميع صلواته بلا عذر ) لكان من الواضحات ، إذ لا ريب أنّ ملاحظة الأمور المذكورة موجبة لتحقّق حبّ في النفس مع قطع النظر عن الإرادة المعلولة للأمر الإلهيّ ، وإزالته عن النفس أو إلقاؤه عن التأثير مشكلة جدّاً مع أنّه غير معهود عندهم . هذا .
خصوصاً مع التوجّه إلى أنّه لا بد من القطع بحصول الخلوص ولا يكفي الشكّ في ذلك ، فحينئذ لا بد من القطع بعدم قدح الضميمة التبعيّة المباحة في العبادة .
وأمّا ما تقدّم من إطلاقات الشرك فشمولها لمورد البحث غير معلوم بعد فرض أنّه لا يلزم من عدمه العدم ، لكفاية الأمر المولويّ في التأثير بالفرض ، ولا من وجوده الوجود ، لنقصانه في مقام التأثير ، فإنّ دخالته عند الدقّة لا تستلزم صدق الشرك عليه في العرف بحيث لا يكون منصرفاً عنه .
إن قلت : لازم ذلك عدم قدح الرياء تبعاً - لعدم كونه شركاً على ما ذكر - إن لم يكن فيه الملاكان الآخران من الخدعة والنفاق .
قلت : يمكن الجواب عنه بوجوه :
منها : الالتزام بعدم القدح ، لانصراف دليل الشرك والرياء وكذا ما يكون مفاده « أنّ من عمل عملاً أدخل فيه رضا الغير . . . » ، فإنّ الدخالة والشرك ظاهران في استناد التأثير إليه بحيث يلزم إمّا من وجوده الوجود أو من عدمه العدم .
وأمّا خبر السكونيّ المتقدّم ( 1 ) في باب الرياء التبعيّ ففيه أوّلاً : أنّه غير واضح السند . وثانياً : يمكن أن يكون للرياء مراتب بعضها لا يكون شركاً ولا يكون حراماً بل يكون مكروهاً .
وأمّا خبر زرارة المتقدّم ( 2 ) من أنّ « كلّ رياء شركٌ » فلا ينافي الانصراف المذكور ، لأنّه في مقام المداقّة وإرشاد العرف إلى ما خفي من الشرك .
هامش
( 1 ) في ص 487 .
( 2 ) في ص 476 .