تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
شرح
وثانياً : أنّ مقتضى ما استظهر من الذيل مع قطع النظر عن الصدر : عدم بطلان العمل الّذي يكون قصد القربة تبعيّاً وقصد الضميمة المباحة استقلاليّاً ، لأنّه ليس ممّا يحبّ أن يحمد عليه أحد ، مثل أن توضّأ بقصد التبريد بحيث يكون قصد التوضّؤ تبعيّاً ، ولا يلتزم به . وثالثاً : على فرض كونه راجعاً إلى حال العمل ليس المعرّف المذكور معرّفاً منطقيّاً ، فإنّ العمل المأتيّ له تعالى خالصاً لا يكون رياءً ولو كان محبّاً لأن يحمد من غيره تعالى ، بل هو علامة كما ذكر في بعض الروايات ( 1 ) ، والّذي يحتاج إلى العلامة هو الرياء لا غير ، فهو بصدد ذكر العلامة للخلوص عن الرياء ، لا بصدد تعريف مطلق الخلوص . ورابعاً : أنّ الظاهر أو المحتمل الّذي ليس خلاف الظاهر أنّ المقصود بيان أنّ العمل الخالص هو الّذي لا يكون النظر إلاّ إليه تعالى . والتعبير بما في الحديث لعلّه من باب التنزيل على الغالب ، فإنّ العمل العباديّ الّذي يكون فيه الخلل من ناحية الخلوص لا يكون إلاّ بلحاظ حبّ حمد غيره تعالى غالباً ، فهو بحسب الظاهر منزّل على الغالب وليس بصدد التعريف الجامع المانع . وخامساً : أنّ فيه ضعف السند ، فليس قابلاً للاعتماد . الثالث : أنّ تأثير القصد التبعيّ الضعيف في الفعل بنحو ما أشير إليه قهريّ بعد ما لم يكن مانع في المراد ولا في القصد . والجواب : أنّه ممنوع ، فإنّه يتمكّن العبد من إلقائه عن التأثير مع عدم المانع في القصد ولا في المقصود ، وإلاّ لم يصحّ النهي عن استناد الفعل إلى الرياء بنحو التشريك الاستقلاليّ ، لأنّه لا مانع عن المراد ولا مانع عن نفس الإرادة ، بل المبغوض استناد الفعل إليه ولو بالشركة الاستقلاليّة . الرابع : - وهو العمدة - أنّه لو كان الواجب على المكلّفين إزالة الحبّ الضعيف أو إسقاطه عن التأثير مع كثرة الابتلاء بذلك ( خصوصاً في مثل الزكاة وإعطاء الكفّارات المنضمّة في الغالب بل في جميع الموارد إلى حبّ ذلك ، فإنّه من لوازم الإنسانيّة ، بل هو موجود أيضاً في العبادات المحضة ، كالحجّ المشتمل على وقوف عرفات والمشعر ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 73 ، الباب 13 من أبواب مقدّمة العبادات .