شرح
وفي باقي الأقسام إشكال .
وجه الإشكال : شمول عمومات الشرك والنهي عن العمل الّذي لم يرد به الله تعالى منحصراً وخالصاً ، فيجعل في السجّين كما في بعض الأخبار المتقدّمة .
ويزيده قوّةً ووضوحاً اختيار الحرمة والبطلان كما عن الجلّ في الرياء التبعيّ مع أنّ مقتضى الأخبار أنّ حرمة الرياء من باب الشرك أو النفاق أو الخدعة ; فحينئذ يقال : إنّه إذا تحقّق الرياء التبعيّ بدون قصد الخدعة والنفاق فإمّا أن يقال : إنّه ليس بشرك فلابد أن يقال : إنّه لا يكون حراماً ، وإمّا أن يكون شركاً فلا بد أن يقال بكون قصد الضميمة ولو تبعاً يكون شركاً .
لا يقال : إذا صدق على القصد التبعيّ عنوان الرياء فيحكم بالبطلان والحرمة ولو لم تكن فيه الجهات المذكورة من الشرك والخدعة والنفاق ، وذلك للتمسّك بالإطلاقات الناهية عن الرياء وضعاً أو تكليفاً الخالية عن الملاكات المذكورة . والملاكات المذكورة لا تقتضي إلاّ ثبوت الحرمة والبطلان في ما وجدت ولو لم يصدق عليه الرياء ، فهو يقتضي التعميم كما في « الخمر حرام لأنّه مسكر » ، ولا يدلّ على انحصار الملاك فيها حتّى يقتضي التخصيص أيضاً .
فإنّه يقال : المشهور أنّ العلّة معمّمة ومخصّصة ، ومقتضى ذلك : دلالتها على الانحصار .
لكن عندي في ذلك وفي جميع المفاهيم إشكال ، لأنّه خلاف ما يتفاهم منه عرفاً .
لكن بناءً عليه أيضاً نقول : إنّ الإطلاق يسقط عن الاعتبار مطلقاً ، سواء كان مذيّلاً بالتعليل المذكور أو لا :
أمّا الأوّل فواضح .
وأمّا الثاني فلأنّ المستفاد من التعليل عدم كفاية نفس العنوان المعلّل له ومفاد الإطلاق كفاية العنوان المطلق للحكم بالحرمة .
والحاصل : أنّ مفاد إطلاق دليل الرياء في غير مورد تحقّق الملاكات المذكورة هو الحرمة والبطلان بما هو رياء ، والتعليلات ظاهرات أو صريحات في عدم كفاية الموضوع المذكور للحكم بالحرمة والبطلان . وأمّا الحكم بالبطلان بعلّة رابعة فهو خارج عن مفاد الإطلاق ، فافهم .