شرح
فتحصّل أنّه لا يمكن التمسّك بإطلاق دليل الرياء حينئذ ، وصِرف احتمال قيام ملاك رابع للحكم بالحرمة لا يكفي في الحكم بها ، فلا بد أن يقال بالجواز مع أنّهم لا يقولون به ، فالقول بحرمة الرياء التبعيّ ومبطليّته للعمل لا يساعد تجويز الضميمة التبعيّة وضعاً وتكليفاً . هذا .
ولكن في المقام أمور ربما تقتضي جواز القصد التبعيّ الّذي معناه ضعفه عن التأثير المتعلّق بالضميمة المباحة .
الأوّل : أنّ العمل غير مستند إلاّ إلى الإرادة المستقلّة الّتي ليست بالفرض إلاّ المترشّحة من الأمر المولويّ ، وأمّا الحبّ غير الواصل إلى التأكّد غير الصالح للتأثير فلا يكون دخيلاً في الفعل .
والجواب عنه ما مرّ ( 1 ) . وخلاصته : أنّ الناقص من الحبّ غير المولويّ مع ما هو بمقداره من الاشتياق المولويّ متساويان بالنسبة إلى المأمور به ولا تعيّن في البين يقتضي استناد التأثير إلى الإرادة المولويّة وانعزال الحبّ الناقص المفروض عن التأثير ، فتأمّل .
الثاني : خبر سفيان بن عيينة المتمسّك به في المستمسك المدّعي دلالته على أنّ العمل الخالص هو الخالص عن الرياء ، ففي الوسائل عنه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث :
« الإبقاء على العمل حتّى يخلص أشدّ من العمل ، والعمل الخالص : الّذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلاّ الله عزّ وجلّ ( 2 ) » ( 3 ) .
ولكن فيه أوّلاً : أنّ الظاهر من الصدر أنّه بصدد حفظ الإخلاص بعد العمل ولا يكون مربوطاً بحين العمل الّذي هو المبحوث عنه ، فيكون الحديث نظير ما ورد عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنّه قال :
« الإبقاء على العمل أشدّ من العمل » قال : وما الإبقاء على العمل ؟ قال : « يصل الرجل بصلة وينفق نفقةً لله وحده لا شريك له فكتبت له سرّاً ، ثمّ يذكرها فتمحى فتكتب له علانية ، ثمّ يذكرها وتكتب له رياءً » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في ص 488 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 60 ح 4 من ب 8 من أبواب مقدّمة العبادات .
( 3 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ص 481 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 75 ح 2 من ب 14 من أبواب مقدّمة العبادات .