تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
شرح
وثالثةً تكون التبعيّة في القصد بملاك ترتّب قصد الضميمة على قصد الأمر . وهي أيضاً على قسمين : فإنّه قد يكون الضميمة مقصودةً بنحو الواجب المطلق ، كما لو أعطي مالاً ليتوضّأ بداعي الأمر الإلهيّ فيتحرّك من ناحية أمر المولى إلى الفعل ، ولا يمكن أن يتحرّك نحو الفعل بداعي أخذ المال ، لأنّ الفرض أنّه مترتّب على الفعل المتحرّك إليه بتحريك أمر المولى . وقد يكون بنحو المشروط ، كأن لا تكون الضميمة مقصودةً له إلاّ على تقدير التحرّك من أمر المولى . وكلّ واحد منهما على قسمين أيضاً ، لأنّ المأخوذ في موضوع قصد الضميمة الموجب لحصول التبعيّة الترتّبيّة تارةً يكون هو التحرّك من ناحية أمر المولى خارجاً ، وأخرى يكون المأخوذ هو كفاية الأمر المولويّ للتأثير في الفعل بنحو الاستقلال لا التحريك الفعليّ . إذا عرفت ذلك فالظاهر أنّه لا إشكال في أنّ التبعيّة بالمعنى الأوّل غير مضرّة بالإخلاص ولو كانت بنحو الاستقلال بالنسبة إلى ما تعلّق به من الموضوع ، بأن كان التبريد - مثلاً - مورداً للقصد بنحو الاستقلال وكان الوضوء مورداً للقصد الناشئ عن أمر المولى مستقلاًّ أيضاً ، لأنّه لا يكون دليل الإخلاص ومانعيّة الشرك متكفّلاً إلاّ للنهي عن الشرك بالنسبة إلى الطبيعة المأمور بها عرفاً ، بل لا يمكن أن يكون المقصود حفظ العمل عن سائر المقاصد حتّى بالنسبة إلى الخصوصيّات الفرديّة الخارجة عن حيّز الأمر ، فإنّ الأمر المولويّ لا اقتضاء له إلاّ بالنسبة إلى أصل الطبيعة فكيف يمكن الإتيان بجميع الخصوصيّات بداعي الأمر المولويّ الّذي لم يتعلّق بالفرض إلاّ بأصل الطبيعة ؟ ! وأمّا التبعيّة من حيث القصد فلا إشكال فيها قطعاً إذا كان القصد التبعيّ بنحو المشروط وكان الشرط هو التحرّك من ناحية أمر المولى ، فلا يكون تأمين غرض أخيه الأكبر - مثلاً - مورداً لاشتياق العبد إلاّ في فرض التحرّك من ناحية أمر المولى خارجاً ، لوضوح أنّ التحرّك لم يحصل إلاّ من الأمر المولويّ ، وليس الحاصل في النفس تبعاً إلاّ الاشتياق الصِرف ، لأنّه لا يحصل إلاّ في فرض التحرّك الملازم لوجود المشتاق خارجاً ، وليس في الفرض المذكور إلاّ حبّ وشوق ، وليس في البين قصد وعزم فكيف بالتحريك والتحرّك من ناحيته .