تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
شرح
الأقلّ والأكثر الارتباطيّين وعدمِ الفرق بين القيد والجزء وعدمِ الفرق بين ما يحتمل دخله في العبادة وغيره كما هو المحقّق في بابه . نعم ، بناءً على ما أفاده الوالد الأستاذ تغمّده الله برحمته وغفرانه في درسه وكنت مستفيداً ونقلته في ما كتبناه في الأصول عن تقرير بعض لبحث بعض الأفاضل من حضّار بحثه من تضيّق متعلّق الأمر بما يتحرّك من قبله كتضيّق المعلول بالنسبة إلى علّته التكوينيّة وتضيّق الموضوع من ناحية المحمول ، فإنّ وزان الأمر هو وزان العلّة التكوينيّة ، لأنّه جعل للتحريك نحو العمل ولا يمكن أن يكون متعلّقه هو الأعمّ ممّا يتحرّك منه وغيره ، فإنّه لا يحرّك الأمر إلى ما هو الأعمّ ممّا يتحرّك منه وغيره ، فإنّ مرجعه إلى التناقض ، بل لا بد من حصول التحرّك من ناحية خصوص الأمر الوضوئيّ ( 1 ) . لكنّه غير تامّ بحسب ما يؤدّى إليه النظر ، وقد ذكرنا تفصيل الكلام في الأصول ، ونشير هنا إلى وجه المناقشة بنحو الإجمال : فإنّ فيه أوّلاً : أنّه لا نسلّم أن يكون مفاد الأمر هو البعث والتحريك ، بل مفاده الحكم . وثانياً : إن كان مفاده البعث فهو الاعتباريّ منه ، ولا يلزم فيه التحرّك الخارجيّ . نعم ، حكم أو بعث اعتباريّاً بداعي الانبعاث في المورد المقتضي . وكون التضيّق في ناحية الانبعاث الخارجيّ لا يقتضي التضيّق في متعلّق الأمر الّذي هو البعث الاعتباريّ بالفرض . وثالثاً : مقتضى ما ذكره - طاب ثراه وأنزل عليه رحمته المتواصلة - : عدم توجّه التكليف إلى العصاة ، لعدم تحرّكهم من ناحيته . ورابعاً : على فرض التسليم يكون الشرط المذكور عقليّاً مرفوعاً بإطلاق كما أفاده ( قدس سره ) في مثل غير المقدور والحكم بعدم كون القدرة دخيلاً في الملاك ، وكذا بالنسبة إلى سائر الشرائط العقليّة . وخامساً : كون التضيّق المذكور بمنزلة القيد غير معلوم ، فيمكن أن يكون بمنزلة الانصراف فيتمسّك في غيره بالبراءة . ثمّ إنّ المبنى المذكور يمكن أن يكون وجهاً للبطلان في خصوص ما إذا كان الأمر
هامش
( 1 ) راجع تهذيب الأصول ( تقريراً لأبحاث الإمام الخمينيّ ( قدس سره ) ) : ج 1 ص 122 و 123 .