تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
شرح
ومنها : أنّ العجب الآنيّ غير الدخيل في العمل حدوثاً وبقاءً غير مضرّ بالعمل حتّى في مرحلة القبول كما يستفاد من خبر يونس المتقدّم ( 1 ) . مضافاً إلى أنّ القدر المتيقّن من دلالة خبري الخصال وإسحاق المتقدّمين ( 2 ) هو أنّ الموجب لعدم القبول وجود الخصلة المذكورة ، لا حصول العجب الآنيّ الّذي لا يكون صفةً لصاحبه ، لأنّه هو الّذي يكون موجباً لعدم مبالاة إبليس بما يعمل ، وهو الّذي يستحقّ أن يصدق على المتلبّس به اسم المُدلّ كما لا يخفى . هذا . مضافاً إلى أنّ المنساق من عدّه في سلك سائر الصفات - كالشحّ المطاع والهوى المتّبع - كون الملحوظ فيه صفةَ العجب . وأمّا العجب الآنيّ فهو أيضاً مذموم لكن لا دليل على كونه ملاكاً لعدم قبول العمل . وهو العالم . ومنها : أنّ العجب إذا كان دخيلاً في العمل فهو مبطل له بحسب القاعدة وبحسب رواية يونس المتقدّمة ( 3 ) . ومنها : أنّ العجب ولو لم يكن متعلّقاً بالعبادة ولا بالعمل كالعُجب بالرأي والعُجب بالعلم والعُجب بالنفس فهو مذموم . فيدلّ على الأوّل خبر سعد الإسكاف ، وفيه : « ثلاث قاصمات الظهر - إلى أن قال : - وأعجب برأيه » ( 4 ) . وعلى الثاني خبر داود بن سليمان ، وفيه : « وحسبك من الجهل أن تُعجب بعلمك » ( 5 ) . ويدلّ على الثالث عدّة أخبار : منها : ما تقدّم في طيّ الطائفة الثالثة من روايات الباب . ومنها : أنّ الظاهر أنّ المقصود بالعجب هو الابتهاج المطوّل لإعظام النعمة وإدراك عظمتها على خلاف الواقع ، وأمّا إدراك حسن العمل بمقدار يكون مطابقاً للواقع والسرور والابتهاج المعلول لذلك فليس بعجب على الظاهر ، كالسرور على التوفيق لهدايته لدينه والتعرّض لأن يكون مورداً لرحمته الواسعة ويرجو منه عدم العقوبة .
هامش
( 1 ) في ص 505 . ( 2 ) في ص 500 و 504 . ( 3 ) في ص 505 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 97 ح 6 من ب 22 من أبواب مقدّمة العبادات . ( 5 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 105 ح 25 من ب 23 من أبواب مقدّمة العبادات .