شرح
فدلّ على الأوّل ما تقدّم من صحيح الخصال المتقدّم ( 1 ) .
وعلى الثاني خبر إسحاق بن عمّار ، وفيه : إنّ العالم قال للعابد المُدلّ بعبادته وبكائه : « فإنّ ضحكك وأنت خائف أفضل من بكائك وأنت مُدلّ ، إنّ المُدلّ لا يصعد من عمله شيء » ( 2 ) .
تقريب الاستدلال بهما لعدم الصحّة ما تقدّم في بحث الرياء من أنّ الظاهر من عدم القبول كما في عدم قبول الدين عدم كونه محسوباً من الأعمال بحسب الأثر ، وذلك عين الفساد ; ويكون المقصود من عدم الصعود عدمَ القبول .
والجواب : أنّ كون عدم الصعود ظاهراً في عدم القبول ممنوع ، بل الّذي يقتضيه النظر أنّ المقصود - وهو العالم - عدم ثبته في كتاب العلّيّين الّذي هو محلّ ثبت أعمال الأبرار كما يستفاد من الآية الشريفة والأخبار الّتي مرّ بعضها في باب الرياء . وعدم ثبت العمل في كتاب الأبرار لا يدلّ إلاّ على عدم الثواب ، وهذا لا ينافي سقوط العقاب .
وأمّا ما في صحيح الخصال من عدم القبول فحيث إنّه مقرون بنسيان الذنب أيضاً الّذي يكون عدم دخالته في سقوط العبادة معلوماً بالضرورة فهو قرينة مكتنفة بالكلام مانعة عن انعقاد ظهوره في عدم الصحّة .
الطائفة الثامنة : ما دلّ على أنّه يفسد العمل :
مثل خبر عليّ بن سويد عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن العجب الّذي يفسد العمل ، فقال : « العجب درجات : منها : أن يزيّن للعبد سوء عمله فيراه حسناً فيعجبه ويحسب أنّه يحسن صنعاً . ومنها : أن يؤمن العبد بربّه فيمنّ على الله عزّ وجلّ ولله عليه فيه المنّ » ( 3 ) .
وخبر العلل ، وفيه : « وإنّ من عبادي المؤمنين لمن يريد الباب من العبادة فأكفّه عنه لئلاّ يدخله عجبٌ فيفسده » ( 4 ) .
وما في دعاء مكارم الأخلاق : « وعَبِّدْني لك ولا تُفسد عبادتي بالعُجب » ( 5 ) .
هامش
( 1 ) في ص 500 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 101 ح 9 من ب 23 من أبواب مقدّمة العبادات .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 100 ح 5 من ب 23 من أبواب مقدّمة العبادات .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 104 ح 17 من ب 23 من أبواب مقدّمة العبادات .
( 5 ) الدعاء العشرون من الصحيفة السجّاديّة .