شرح
ويمكن أن يجاب عن الأوّل بأنّ الأقرب أنّ المقصود بيان كون العجب موجباً للفساد ، من باب أنّ حبّ الشيء يُعمي ويُصمّ فلا يرى سوء عمله ، فالفساد الطارئ على العمل ليس مستنداً إلى العجب ، بل إلى شيء آخر ولكنّ العجب يمنع عن التوجّه إلى فساد عمله حتّى يصلحه ، فاستناد الفساد إلى العجب من باب أنّه مانع عن التوجّه إلى فساد العمل كما هو الظاهر من قوله ( عليه السلام ) : « أن يزيّن للعبد . . . » . هذا بيان الجملة الأولى .
وأمّا الجملة الأخيرة الدالّة على أنّه من درجاته هو المنّ عليه تعالى فليس بحسب الظاهر في مقام بيان العجب المفسد ، لأنّ المنّ ليس مفسداً للإيمان بحيث لا يترتّب على إيمانه الحقيقيّ آثاره بالضرورة .
وأمّا الجواب عن خبر العلل فهو واضح ، إذ من المحتمل قريباً رجوع الضمير في « يفسده » إلى الشخص ، لأنّه يهلكه على حسب ما مرّ تفصيله ، لا إلى العمل .
وأمّا الدعاء الشريف فيكفي في صدقه وجود العجب المفسد ولو من جهة دخالته في الفساد من باب العمى عن الخلل الموجود في العبادة .
ويمكن أن يقال : إنّ عدم الثواب في نظره الشريف فساد في العبادة ، وليس بصدد بيان كون العجب مفسداً للعبادة من جميع الجهات بحيث لا يترتّب عليه الأثر حتّى سقوط الأمر وعدم استحقاق العقوبة .
وفي المقام خبر آخر يدلّ على صحّة العمل المقرون بالعجب في الجملة :
وهو حسن يونس بن عمّار - على الظاهر - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : قيل له وأنا حاضر : الرجل يكون في صلاته خالياً فيدخله العجب ؟ فقال : « إذا كان أوّل صلاته بنيّة يريد بها ربّه فلا يضّره ما دخله بعد ذلك ، فليمض في صلاته ، وليخسأ الشيطان » ( 1 ) .
فإنّ فيه وجهين :
أحدهما : أن يقال : إنّ المقصود هو التفصيل بين العجب الواقع في أوّل الصلاة فيبطل
ولو لم يكن العمل مستنداً إليه بنحو من أنحاء الاستناد ، بخلاف الواقع في الأثناء فإنّه غير مبطل ولو كان العمل بقاءً مستنداً إليه ولم يكن المقصود به هو الله تعالى ، ولا ريب
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 107 ح 3 من ب 24 من أبواب مقدّمة العبادات .