شرح
أخرى تكون موجبةً للأعمال القبيحة والمحرمّة بحسب النوع كفى في كونه من المهلكات .
والّذي يزيد ذلك وضوحاً ما في خبر أبي عبيدة المتقدّم بعضه ( 1 ) ، وفيه في مقام وجه تسليط النوم على العبد المؤمن : « ولو أخلّي بينه وبين ما يريد من عبادتي لدخله العجب من ذلك ، فيصيّره العجب إلى الفتنة بأعماله ، فيأتيه من ذلك ما فيه هلاكه لعجبه بأعماله ورضاه عن نفسه ، حتّى يظنّ أنّه قد فاق العابدين ، وجاز في عبادته حدّ التقصير ، فيتباعد منّي عند ذلك ، وهو يظنّ أنّه يتقرّب إليّ . . . » ( 2 ) .
فإنّه يبيّن فيه جهة الهلاكة وأنّه التباعد عن ساحته شيئاً فشيئاً ، كما مرّت الإشارة إليه أيضاً سابقاً . هذا .
مضافاً إلى جعله في عداد الشحّ المطاع والهوى المتّبع ونسيان الذنب واستكثار العمل الّذي ليس كون مهلكيّتها من باب حرمتها بنفسها كما لا يخفى .
الطائفة الرابعة : ما دلّ على أنّ الذنب خير منه في الجملة :
ففي خبر عبد الرحمان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في الرجل يعمل العمل وهو خائف مشفق ، ثمّ يعمل شيئاً من البرّ فيدخله شبه العجب به ، فقال : « هو في حاله الأولى وهو خائف أحسن حالاً منه في حال عجبه » ( 3 ) .
وفي الحسن أو الصحيح عنه ( عليه السلام ) ، قال : « إنّ الرجل ليذنب الذنب فيندم عليه ، ويعمل العمل فيسّره ذلك ، فيتراخى عن حاله تلك ، فلأن يكون على حاله تلك خير له ممّا دخل فيه » ( 4 ) .
وفي خبر الحسين عن الصادق عن آبائه عن رسول الله ( عليهم السلام ) : « لولا أنّ الذنب خير
للمؤمن من العجب ما خلّى الله بين عبده المؤمن وبين ذنب أبداً » ( 5 ) .
وقريب منه غيره ( 6 ) .
ويمكن الجواب عن الأوّلين بأنّ المقايسة ليست بين الذنب والعجب ، بل بين
هامش
( 1 ) في ص 499 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 98 ح 1 من ب 23 من أبواب مقدّمة العبادات .
( 3 و 4 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 99 ح 2 و 4 من ب 23 من أبواب مقدّمة العبادات .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 104 ح 19 من ب 23 من أبواب مقدّمة العبادات .
( 6 ) راجع وسائل الشيعة : ج 1 ص 98 ، الباب 23 من أبواب مقدّمة العبادات .