شرح
الخوف والندم مع العجب أو مع العمل المقرون بالعجب .
والجواب عن الكلّ أنّه لو كان مفادها أنّه مع الدوران بين العمل المقرون بالعجب والذنب لا بد للمكلّف من ترجيح الذنب لدلّ على كون العجب ذنباً لا يقاس بغيره ، بل كانت دالّةً على أنّه أكبر من جميع الكبائر ; لكنّ المستفاد منها أنّ إرادته في مقام التكوين تقتضي التخلية بين العبد المؤمن والذنب لئلاّ يُبتلى بسوء اختياره بالعجب ، فإنّه إذا ابتلي بالعجب وقع في المحرّمات الكثيرة فيتباعد عن ساحة المولى ; فترجيح الذنب عليه في مقام تربيته تعالى للعبد المؤمن الّذي قد جرت سنّته على حفظ اختياره وهدايته وتربيته إلى أن يصل إلى حدّ الكمال مع حفظ الاختيار ، وفي فرضه لا يدلّ على كون الذنب أرجح من العجب ولو كان العبد برياضته كافّاً عن تبعاته المبعّدة .
وبما ذكرناه من التحقيق الّذي يساعده الذوق السليم يتّضح الجواب عن الطائفة التالية .
الطائفة الخامسة : ما دلّ على أنّ ترك العمل خير منه :
كخبر أبي عبيدة المتقدّم بعضه ( 1 ) المشتمل على أنّ الله تعالى يسلّط النعاس على المؤمن حتّى يترك العبادة ولا يبتلى بالعجب ( 2 ) .
وقريب منه في ذلك ذيل خبر العلل ( 3 ) .
وقد ظهر ممّا تقدّم ( 4 ) عدم دلالته على الحرمة فكيف بالفساد ؟ !
الطائفة السادسة : ما دلّ على أنّ العجب بنفسه ذنب :
كما في خبر يونس المتقدّم ( 5 ) .
ويدلّ عليه خبر أحمد بن أبي داود عن بعض أصحابنا عن أحدهما ( عليهما السلام ) ، قال : « دخل الرجلان المسجد أحدهما عابد والآخر فاسق ، فخرجا من المسجد والفاسق صدّيق والعابد فاسق ، وذلك أنّه يدخل العابد المسجد مدلاًّ بعبادته . . . » ( 6 ) .
والجواب : أنّ في الخبرين ضعفاً وإرسالاً ، فلا يمكن الاتّكاء عليهما في الفتوى .
الطائفة السابعة : ما دلّ على عدم قبول عمله وعدم صعوده :
هامش
( 1 ) في ص 499 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 98 ح 1 من ب 23 من أبواب مقدّمة العبادات .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 104 ح 17 من ب 23 من أبواب مقدّمة العبادات .
( 4 ) في ص 499 وما بعدها .
( 5 ) في ص 500 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 101 ح 10 من ب 23 من أبواب مقدّمة العبادات .