شرح
وثانياً : أنّه لا يبعد أن يكون المراد منه هو العجب وذكرُ الأمرين بعده من باب كونهما من تبعاته ، كما يظهر من بعض الأخبار في الجملة ، فإنّه سأله عن الذنب الظاهر في الوحدة ، فتأمّل .
مضافاً إلى أنّ ذيل الحديث غير متعرّض إلاّ للعجب ، فإنّ فيه : « وأنذر الصدّيقين أن لا يعجبوا بأعمالهم ، فإنّه ليس عبد أنصبه للحساب إلاّ هلك » .
الطائفة الثالثة : ما دلّ على أنّ العجب من المهلكات ، وهي جملة من الأخبار :
منها : خبر سعد الإسكاف المتقدّم بعضه ( 1 ) ، فإنّ المذكور بعد ما نقل : « ونسي ذنوبه ، وأعجب برأيه » .
ومنها : ما في خبر أبي عبيدة المتقدّم بعضه ( 2 ) من قوله : « فيأتيه من ذلك ما فيه هلاكه لعجبه » .
ومنها : خبر أبي حمزة الثماليّ عن أبي عبد الله أو عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حديث : « ثلاث مهلكات : شحٌّ مطاع ، وهوىً متّبع ، وإعجاب المرء بنفسه » ( 3 ) .
وقريب منه : خبر سعد ( 4 ) ، وخبر آخر لأبي حمزة ( 5 ) ، وخبر أنس عن أبيه ( 6 ) .
ويدلّ عليه غيره ، فراجع الباب المذكور . ( 7 ) هذا .
ولكن عدم دلالتها على كونه مفسداً للعبادة ظاهر ، فإنّ كون النهي بملاك الحرمة أو الكراهة واضح ، لشموله للعبادات المستحبّة بحيث لا يمكن التخصيص بالواجبات ، ووجود ملاك آخر للنهي يكون موجباً للفساد غير مبيّن .
وأمّا دلالتها على الحرمة فيمكن الخدشة فيها بأنّ كون العجب مهلكاً لا يكون ظاهراً في كونه بنفسه من المحرّمات ، بل لو كان العجب موجباً نوعاً للتخلّق بأخلاق ذميمة
هامش
( 1 ) في ص 500 .
( 2 ) في ص 499 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 102 ح 12 من ب 23 من أبواب مقدّمة العبادات .
( 4 و 6 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 103 ح 13 و 15 من ب 23 من أبواب مقدّمة العبادات .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 105 ح 21 من ب 23 من أبواب مقدّمة العبادات .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 98 ، الباب 23 من أبواب مقدّمة العبادات .