شرح
أنّ مثل تلك الملاكات ظاهر في الكراهة . هذا .
مضافاً إلى أنّ حرمته خلاف ما استقرّ عليه رأي المسلمين ، فإنّه لو كان حراماً أو مبطلاً لاشتهر في زبر الفقه وكان مشهوراً بين الناس ، لارتباطه بالعبادة الّتي هي أكثر الأمور ابتلاءً عند المسلمين .
الطائفة الثانية : ما دلّ على النهي عن استكثار العمل :
ففي موثّق سماعة ، قال : سمعت أبا الحسن ( عليه السلام ) يقول : « لا تستكثروا كثير الخير . . . » ( 1 ) .
وفي خبر سعد الإسكاف : « ثلاث قاصمات الظهر : رجل استكثر عمله . . . » ( 2 ) .
وفي الصحيح عن الخصال عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « قال إبليس إذ استمكنت من ابن آدم في ثلاث لم أبال ما عمل ، فإنّه غير مقبول منه : إذا استكثر عمله ، ونسي ذنبه ، ودخله العجب » ( 3 ) .
ولا يخفى أنّها كسابقها من جهة تقريب الاستدلال والإيرادات الثلاثة المتقدّمة ، لكن وجه الحمل على الكراهة فيها خفيّ .
ويمكن أن يقال : إنّه إذا حمل النهي الوارد عن الخروج عن حدّ التقصير على الكراهة بقرينة ما مضى من التعليل والملاك فيحمل النهي المذكور أيضاً عليها ، من جهة أنّ الخروج عن حدّه هو بعينه من مصاديق استكثار العمل ، فهو استكثار له مع زيادة وخصوصيّة غير دخيلة في الكراهة وعدم الحرمة قطعاً ، فتأمّل .
مضافاً إلى ما مرّ من أنّ الحرمة غير معهودة بين المسلمين من الفقهاء وغيرهم .
إن قلت : خبر يونس عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) صريح في كون الاستكثار ذنباً بنفسه ، وفيه
نقلاً عن موسى بن عمران ( عليه السلام ) قائلاً لإبليس : « أخبرني بالذنب الّذي إذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه ، قال : إذا أعجبته نفسه ، واستكثر عمله ، وصغر في عينه ذنبه . . . » ( 4 )
قلت : فيه أوّلاً : ضعف السند ، فإنّه عن يونس عن بعض أصحابنا .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 96 ح 3 من ب 22 من أبواب مقدّمة العبادات .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 97 ح 6 من ب 22 من أبواب مقدّمة العبادات .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 98 ح 7 من ب 22 من أبواب مقدّمة العبادات .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 99 ح 3 من ب 23 من أبواب مقدّمة العبادات .