شرح
حدّ التقصير ، كما أشير إليه في ما يأتي من خبر أبي عبيدة الشريف الآتي إن شاء الله تعالى .
والحاصل : أنّه على فرض دلالته على الفساد فلا يدلّ على مفسديّة العجب بما هو ، بل يدلّ على مفسديّة القصد إلى العنوان المذكور .
وثالثاً : أنّ ما ذكر على فرض كون النهي ظاهراً في التحريم فيحمل على الغيريّ أو على النفسيّ على ما مرّ في التقريبين .
ولكن يمنع ظهوره فيه ، بل لعلّ المتعيّن هو الحمل على الكراهة ، وذلك لمكان التعليل بكونه خلاف الواقع والتعليلِ بحصول البُعد .
والأوّل هو الّذي يستفاد ممّا تقدّم ( 1 ) في ذيل الخبر المتقدّم من قوله ( عليه السلام ) : « فإنّ الله لا يعبد حقّ عبادته » ، ونظيره في التعليل المذكور قوله في الخبر الثاني من الباب المذكور ، وفيه : « كلّ عمل تريد به الله عزّ وجلّ فكن فيه مقصّراً عند نفسك ، فإنّ الناس كلّهم في أعمالهم في ما بينهم وبين الله مقصّرون » ( 2 ) .
والثاني هو المستفاد من قوله ( عليه السلام ) في معتبر أبي عبيدة ، وفيه : « ولو أخلّي بينه وبين ما يريد من عبادتي لدخله العجب من ذلك ، فيصيّره العجب إلى الفتنة بأعماله ، فيأتيه من ذلك ما فيه هلاكه لعجبه بأعماله ورضاه عن نفسه ، حتّى يظنّ أنّه قد فاق العابدين ، وجاز في عبادته حدّ التقصير ، فيتباعد منّي عند ذلك ، وهو يظنّ أنّه يتقرّب إليّ » ( 3 ) .
فإنّ المستفاد منه أنّ الجواز عن حدّ التقصير موجب للبُعد ، أو هو في نفسه بُعدٌ حاصلٌ للنفس بواسطة العجب ، من جهة كون المعنى أنّ العجب موجب للتباعد ; ويكون باب التفاعل من جهة حصول البُعد تدريجاً مثل قولهم : « توارد القوم » ويكون التقصير من جملة ما حصل من العجب من البُعد التدريجيّ ، أو من جهة كون المقصود من الباب المذكور المطاوعة وكسب البُعد من العجب ، فيكون التجاوز عن حدّ التقصير أحد مراحل البُعد عن ساحة المولى .
فكيف كان ، فيدلّ على أنّ النهي عنه من باب أنّه بُعدٌ أو مبعّدٌ عن ساحته . ولا ريب
هامش
( 1 ) في ص 497 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 96 ح 2 من ب 22 من أبواب مقدّمة العبادات .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 98 ح 1 من ب 23 من أبواب مقدّمة العبادات .