شرح
ويدلّ عليه الخبر الثاني والرابع من الباب 22 من أبواب مقدّمة العبادات من كتاب الوسائل والأوّل من الباب 23 منها فراجع .
وتقريب الاستدلال بها على مفسديّة العجب من وجهين :
أحدهما : أن يقال : إنّ متعلّق النهي إذا كان مضافاً إلى مركّب شرعيّ من عبادة أو بيع أو غير ذلك فينقلب ظهوره من النفسيّة إلى الإرشاد إلى المانعيّة . ومقتضى ذلك : دلالتها على مانعيّة الإخراج عن حدّ التقصير عن صحّتها ، ولا ريب أنّه من موجبات العجب أو من معلولاته .
ثانيهما : أنّ مرجع النهي المذكور إلى تحريم إيجاد العمل المقرون بالقصد المذكور ، وحرمةَ العمل العباديّ توجب الفساد .
ويرد عليه أوّلاً عدم تماميّة الوجهين :
أمّا الأوّل فلأنّ الانقلاب المذكور إنّما هو مسلّم في ما إذا لم يكن في البين بمناسبة الحكم والموضوع ملاك لتعلّق النهي النفسيّ كما في قوله : « لا تصلّ في ما لا يحلّ أكله » . وأمّا إذا كان الموضوع مناسباً للنهي النفسيّ كما في قوله تعالى : ( فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ ) ( 1 ) فالانقلاب المذكور غير واضح ، خصوصاً مع كون الإضافة في المبحوث عنه من مقتضيات الموضوع ولا يكون مثل « لا تصلّ في ما لا يحلّ أكله » مثلاً ، لا سيّما مع كون العبادة هي الأعمّ من الفاسدة والصحيحة بحسب ما يراه العرف من المناسبة .
وأمّا الثاني فلأنّ الظاهر من مثل قوله : « لا تُخرجنّ نفسك . . . » أنّ متعلّق النهي هو إخراج النفس عن حدّ التقصير في مقام العبادة لا إيجادها مقرونةً به .
وثانياً : أنّ الخروج عن حدّ التقصير ليس عين العجب ولا مستلزماً له ولا لازماً له أيضاً ، بل يمكن حصول ذلك بدون أن يحصل العجب ، فإنّ المريض الضعيف الّذي يأتي بعمل قليل ربما كان غير معجب بعمله ولكن كان معتقداً بأنّه خرج عن حدّ التقصير . نعم ، في كثير من الموارد يكون موجباً له وقد يحصل من العجب من باب أنّ حبّ الشيء يعمي ، فإنّه لا يرى نواقص عمله لمكان العجب الآخذ بقلبه فيعتقد الخروج عن
هامش
( 1 ) البقرة : 197 .