شرح
ولو لم يكن مربوطاً بالفعل ، بل المنهيّ هو استناد الفعل بنحو من الأنحاء إلى القصد الريائيّ ، وحينئذ لا يحرز بأصالة عدم وجود القصد الريائيّ عدم كون العمل مستنداً إلى الرياء ، ونفس عدم كون العمل مستنداً إلى الرياء خال عن الحالة السابقة إلاّ بنحو السالبة بانتفاء الموضوع . وبهذا يفرق بينه وبين استصحاب الطهارة المثبتة لصحّة الصلاة ، لأنّ ارتباط الصلاة بها ليس إلاّ بمقارنتها معها ، بخلاف المقام ، فإنّ ارتباط القصد الريائيّ إلى العبادة ليس بصِرف المقارنة ، بل الملاك إنّما هو الاستناد وعدمه ، فالاستناد إليه منهيّ وما هو مأمور به هو عدم الاستناد . هذا غاية توجيه ما في الكتاب .
لكن في اطلاقه نظر من وجوه :
الأوّل : أنّه قد يكون عدم استناد العمل إلى الرياء أو الخلوص المطلق بناءً على الشرطيّة المطلقة قابلاً للإحراز بالاستصحاب ، كما كان العمل الواحد شرعاً وعرفاً في ابتدائه خالصاً عن الرياء فيستصحب .
الثاني : في فرض المتن قد يحرز أيضاً بقاعدة التجاوز ، فلو شكّ في حال الركوع
- مثلاً - المقطوع صدوره عن الخلوص أنّه هل كان ما مضى من صلاته على وصف الخلوص أم لا ؟ فيحكم بالصحّة لقاعدة التجاوز .
الثالث : يمكن إجراؤها أيضاً حتّى في صورة عدم كون ما بيده من الجزء محرز الخلوص ، بناءً على العزم بإتيان الباقي خالصاً وإجرائها في ما مضى . وهذا مبنيّ على عدم اشتراط الدخول في الغير في إجرائها .
الرابع : قد يكون عدم إحراز الخلوص من باب الشكّ في تعلّق التكليف بالاجتناب عن قصد مخصوص من باب الشكّ في انطباق الرياء عليه ، كما لو سبق منه القصد التفصيليّ وحين العمل يقصد ما قصده السابق بنحو الإجمال ، فحينئذ يشكّ في أنّ قصد ما تعلّق به قصده في السابق قصدٌ شركيٌّ أوليس كذلك فتجري البراءة .
الخامس : إن كان ما هو المحتمل لدخول الرياء فيه هو الكيفيّة المتّحدة للعمل كالصلاة في المسجد أو الكون في المسجد فحيث إنّ مقتضى الأصل عدم الإتيان بالمحرّم فيقطع بعدم العقوبة فيتمكّن من قصد القربة ، فتأمّل .