تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
وإذا شكّ حين العمل في أنّ داعيه محض القربة أو مركّب منها ومن الرياء فالعمل باطل [ 1 ] ، لعدم إحراز الخلوص الّذي هو الشرط في الصحّة .
شرح
- ما من أحد إلاّ وهو يحبّ أن يظهر له في الناس الخير - إذا لم يكن صنع ذلك لذلك » . ( 1 ) [ 1 ] أقول : الوجه فيه واضح على فرض كون الخلوص شرطاً بمعنى لزوم استناد العمل بإرادة كلّها حاصل من الأمر المولويّ ، فإنّ الشرط أمر وجوديّ لم يحرز بالفرض . وأمّا لو كان ما هو الشرط صِرفَ قصد القربة ولو بنحو الاشتراك والدخالة وكان الشرك بأقسامه مانعاً بمعنى اشتراط العبادة بعدمه أو كان الشرط وجودَ قصد القربة بحدّ يصلح أن يوجد به العمل وكان عدم الرياء شرطاً آخر فتكون القربة شرطاً والخلوص بمرتبة منه أيضاً شرطاً وكان الرياء مانعاً فالأمر كذلك في الجملة لكن ليس بمثابة الفرض الأوّل في الوضوح . ولكنّ الفرض الأوّل مناف لما في المتن من عدم قدح الضميمة المباحة ولو كانت صالحةً للاستقلال في التأثير ، فلا بد من التكلّم على الأخيرين : فحينئذ يقال : إنّه كالفرض الأوّل في وجوب الاحتياط ، لأنّ الفرق بين الشرط والمانع إنّما هو في مقام تعلّق التكليف ، وفي الفرض لا يكون تعلّق التكليف ولو من ناحية انطباق الكبرى على الصغرى مشكوكاً ، فإنّ تعلّق النهي عن القصد الشركيّ معلوم حتّى بحسب الانطباق ، والشكّ إنّما هو في التجنّب عنه ، ولا فرق بينه وبين الأمر في وجوب الإحراز إمّا بالوجدان أو بالأصل . إن قلت : على الفرض المذكور من دخالة الأمر العدميّ في العبادة ( أي عدم القصد الريائيّ ) فيمكن إحرازه بأصل العدم فيقال : إنّ ما هو الشرط - وهو استناد الفعل إلى الإرادة الناشئة عن الأمر الصالحة للتأثير في الفعل بالاستقلال - محرز بالوجدان ، إذ فرض الكلام تلك الصورة ، ووجود القصد الريائيّ مشكوك ومحكوم بالعدم للاستصحاب . قلت : من المعلوم أنّه ليس المنهيّ في العبادة بلحاظ الدخالة فيها هو المقارنة للرياء
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 75 ح 1 من ب 15 من أبواب مقدّمة العبادات .