تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
أو في أجزائه ، بل ولو كان جزءاً مستحبّاً على الأقوى [ 1 ] ، وسواء نوى الرياء من أوّل العمل أو نوى في الأثناء ، وسواء تاب منه أم لا ، فالرياء في العمل بأيّ وجه كان مبطل له ، لقوله تعالى على ما في الأخبار : « أنا خير شريك ، من عمل لي ولغيري تركته لغيري » [ 2 ] . هذا . ولكن إبطاله إنّما هو إذا كان جزءاً من الداعي على العمل ولو على وجه التبعيّة ،
وأمّا إذا لم يكن كذلك بل كان مجرّد خطور في القلب من دون أن يكون جزءاً من الداعي فلا يكون مبطلاً [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] وجه الحكم بالبطلان حتّى في الجزء المستحبّ ظاهر وقد أشير إليه في المتن . لكن قد عرفت الجواب عن الشبهة المشار إليها في المتن . وملخّصه : أنّه بعد بطلان الجزء لفقد قصد التقرّب لا يكون جزءاً للعمل فيكون من المقارنات الّتي يكون العمل بالنسبة إلى وجودها وعدمها خالياً عن الاقتضاء ، فإنّه لا فرق بين فرض عروض البطلان للجزء من جهة الرياء أو من جهة أخرى من فقد الشرط أو وجود المانع في عدم كونه جزءاً للعمل بعد فرض البطلان كما لا يخفى . هذا كلّه . مضافاً إلى أنّ الحكم بالبطلان بالنسبة إلى مجموع العمل لعلّه خلاف ارتكاز المتشرّعة ، إذ لازمه الحكم ببطلان الحجّ - مثلاً - لو كان الذبح رياءً مثلاً وعدم إمكان تصحيحه إلاّ بإعادة العمل في القادم كما أشار إليه في المصباح ، بل اللازم عدم إمكان وقوع العمل صحيحاً ولو بالإعادة في بعض الموارد ، وهو ما إذا فرض كون العمل المطلوب بنحو العموم المجموعيّ غير مقيّد بالترتيب والموالاة ، كمن نذر أن يصوم ثلاثة أيّام فصام يوماً منها رياءً ، فتأمّل . [ 2 ] الظاهر أنّه من قبيل النقل بالمعنى . [ 3 ] كما يدلّ عليه بالخصوص حسن زرارة بإبراهيم أو صحيحه عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن الرجل يعمل الشيء من الخير فيراه إنسان فيسرّه ذلك ، قال : « لا بأس
شرح العروة الوثقى — صفحة 493 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي