شرح
وبعبارة أخرى : الكيفيّة المأمور بها سواء كانت متّحدةً للعمل أو خارجةً عن العمل ، فإنّ العمل مركّب من أجزاء وقيود واجبة أو مستحبّة ، فالتقيّد بالأمر المستحبّ دخيل في الفرد الأفضل من المأمور به ، وهو مصحّح لصدق الدخالة وأنّه أدخل فيه رضا الغير في العمل ، ولعلّ العرف لا يشكّ في إطلاق أنّه أدخل فيه رضا غيره تعالى على من تحنّك في الصلاة رياءً .
قلت : كما أنّه يصدق على مجموع العمل أنّه أدخل فيه رضا غيره تعالى كذلك يصدق على القيد المستحبّ كالتحنّك أنّه عمل عملاً أدخل فيه رضا غيره تعالى فهو باطل ، فإذا بطل خرج عن كونه دخيلاً في العمل ، لأنّ العمل مقيّد به بعنوان التعبّد ، فإذا لم يكن متعبّداً بالتحنّك فلا يكون العمل مقيّداً ، فهو نظير غيره من الأمور المقارنة إذا كانت من الكيفيّات غير المتّحدة ويكون نظير الكيفيّة غير المأمور بها إذا كانت متّحدةً فلا يمكن أن يكون قوله المتقدّم في الصحيح شاملاً لها .
وبهذا يظهر حكم الجزء الواجب أو المستحبّ كما سيجيء إن شاء الله تعالى .
الثالث : من أقسام الرياء في الكيفيّة هو ما كان شركاً وكان متّحداً وكانت النسبة بين العنوان المراءي فيه والعمل هو العموم من وجه ، كأن يكون اعتكافه في المسجد رياءً ويصلّي في حال اعتكافه ، فإنّ المحرّم للرياء هو الكون في المسجد ، وهو متّحد للصلاة .
وهذا أيضاً فاسد على المشهور .
لكن قد مرّ إمكان القول بالصحّة إذا تمكّن من قصد التقرّب ولو بنحو الترتّب .
الرابع : الفرض بحاله ولكن تكون النسبة بين العنوانين هي العموم المطلق ، كأن يكون
الرياء بإيقاع الصلاة في المسجد ولو على النحو المشروط غير الساري قصده إلى قصد الرياء في الصلاة كما أوضحناه في القسم الثاني .
وهذا باطل لو لم تكن المصلحة الكامنة في الصلاة أقوى ، لعدم حصول قصد التقرّب ، وأمّا لو كانت أقوى فلا يبعد التمكّن من قصد التقرّب .
هذا على ما سلكناه في هذا الشرح من عدم المانع من صحّة العبادة إلاّ فقدان قصد التقرّب ، وأمّا لو كان نفس مبغوضيّة العمل كافياً في بطلانها كما عليه المشايخ العظام فالبطلان في الصورتين واضح .