شرح
إن قلت : ما ذكرت من عدم بطلان أصل العمل في الصورتين مسلّم في ما إذا لم تكن الكيفيّة من الكيفيّات المأمور بها كإيقاع الصلاة في داخل البيت أو خارجه ، وكذا في ما إذا كانت مأموراً بها لكن لا على نحو التعبّد :
أمّا الأولى فلاستحالة عدم مدخليّة غير رضاه تعالى ، لفرض عدم الأمر .
وأمّا الثانية فلأنّ الحكم بلزوم مراعاة رضاه تعالى في الصحّة خلف فرض التوصّليّة ، كالتجنّب عن لبس غير المأكول .
وأمّا في غيرهما ممّا كانت الكيفيّة المتّحدة أو غير المتّحدة مأموراً بها وجوباً أو استحباباً حصل الشرك بالنسبة إلى الكيفيّة أو لم يحصل ففيه إشكال ، من جهة أنّ إطلاق صحيح زرارة وحمران المتقدّم ( 1 ) - قوله ( عليه السلام ) : « وأدخل فيه رضا أحد من الناس » - شامل للعمل ، لأنّه يصدق بإتيان الكيفيّة المأمور بها لرضا أحد من الناس أنّه أدخل في العمل رضا أحد من الناس فهو مشرك . وخروج الكيفيّة غير المأمور بها عقلاً لا يوجب حمل الصحيح على الإدخال في أصل العمل ، بل هو مطلق يشمل جميع أقسام الإدخال في العمل ، خرج منه الصورتان المذكورتان عقلاً وبقي الباقي .
وإن شئت قلت : إنّ الصحيح الشريف لا يشمل الكيفيّة ولو كانت متّحدةً مع العمل إذا لم تكن مورداً للأمر ، إذ ليست بحسب الاعتبار جزءاً للعمل ، والاتّحاد الخارجيّ من دون اعتبارها جزءاً له لا يوجب جزئيّتها للعمل بحسب متفاهم العرف . ألا ترى أنّ الأب لو قال لابنه الواجب عليه إطاعته على المعروف : « أن اشتر لي اللحم بقصد اطاعتي » فلا يستفاد منه عرفاً وجوب مراعاة رضاه في جميع الكيفيّات المتصوّرة وعدم مراعاة رضا غيره ، بل المتراءى من ظاهر الصحيح إباؤه عن التخصيص ، ولذا اكتفى بذكر الصغرى وهو قوله « كان مشركاً » ، فإنّ معناه بحسب الظاهر أنّ ما هو خفيّ وينبغي أن يذكر أنّ إدخال رضا أحد من الناس في ما يطلب وجه الله والدار الآخرة شرك . وأمّا حكم الشرك فهو واضح عند المسلمين جدّاً بحيث لا يقبل التخصيص إلاّ في موارد الضرورة وأمثالها ، وحينئذ فالصحيح مختصّ في شموله للكيفيّة بالكيفيّة المأمور بها .
هامش
( 1 ) في ص 476 .