تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
وسواء كان الرياء في أصل العمل ، أو في كيفيّاته [ 1 ] ،
شرح
قصد القربة في الجملة . وعلى الثاني إمّا أن يكون دخالة كلّ منهما بالاستقلال ، وإمّا أن يكون قصد الرياء تبعيّاً وقصد القربة مستقلاًّ ، أو بالعكس ، وإمّا أن يكون التأثير للمركّب بحيث لو لم يكن أحد القصدين لم يؤثّر في الفعل .[ 1 ] الرياء فيها على أقسام : الأوّل : أن لا يكون موجباً للشرك في إيقاع الكيفيّة ، كأن يؤتى بالقراءة في النوافل الليليّة جهراً بقصد التظاهر بحسن القراءة مع عدم كونه كذلك . الثاني : أن لا تكون الكيفيّة متّحدةً للعمل ، كاستقبال القبلة للمتوضّئ والتحنّك للمصلّي والاجتناب عن لبس غير المأكول له . يمكن أن يقال بعدم بطلان أصل العبادة بذلك : أمّا الأوّل فلعدم الشرك . وأمّا الثاني فلأنّه وإن لم يفرض فيه عدم الشرك في الكيفيّة فيكون المفروض شاملاً لصورة ما لو تحنّك في الصلاة بقصد التظاهر بالعبوديّة فيه إلاّ أنّ المفروض عدم الاتّحاد للعمل . إن قلت : مرجع الرياء في التحنّك في الصلاة إلى الرياء في إيجاد الصلاة متحنّكاً ، فموضوع الرياء المحرّم ليس أصلَ التحنّك ، بل التحنّك مع قيد كونه فيها ، والقيد الأخير منطبق على الصلاة فيحرم . والحاصل : أنّ المحرّم منحلّ إلى أمرين : التحنّك ، وكونه واقعاً في الصلاة . والثاني يقتضي الصلاة ، إذ المقيّد يقتضي تحقّق القيد ، فالصلاة بما أنّها قيد للتحنّك يؤتى بها رياءً فهي باطلة أيضاً . قلت : تعلّق القصد الريائيّ بالتحنّك فيها - مثلاً - ليس بنحو الإطلاق حتّى يقتضي سرايته إلى الصلاة ، بل بنحو المشروط أي لم يقصد إيجاد التحنّك في الصلاة رياءً على النحو المطلق بحيث لو لم يكن قاصداً للصلاة مع قطع النظر عن الرياء كان آتياً بها لذلك ، بل قصد إيجاده على تقدير حصول الصلاة ، وهو لا يسري إليها كما هو واضح .