تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
شرح
المقام ممنوع ، إذ المفروض أنّه لم يؤت به إلاّ بقصد التظاهر ، فليس أمره تعالى دخيلاً في العمل حتّى يصدق الشرك . قلت : هذا الإيراد بعينه جار في الصلاة الّتي لا يؤتى بها إلاّ بقصد التظاهر بعبوديّته تعالى مع أنّه جعلها مصداقاً للشرك في مثل خبر أبي الجارود المتقدّم بعضه في الصفحة المتقدّمة ، فملاك صدق الشرك كما يستفاد من الأخبار وكلمات علمائنا الأبرار ليس كون العمل مستنداً إلى أمره تعالى بنحو الشركة ، بل الملاك إضافته إليه تعالى بحسب الصورة والتظاهر . إن قلت : هب إنّ الملاك ليس شركه في داعويّة الأمر ولكن يمكن أن يكون الملاك في صدق الشرك مجموع الأمرين من التظاهر بالعمل المتمحّض في العبوديّة وكون ما يقصد به التظاهر هو عبوديّته تعالى ، فلا شرك في المفروض ، لعدم كون العمل متمحّضاً فيها بحسب الفرض . قلت : يدفع الاحتمالَ المذكورَ إطلاقُ ما دلّ على حرمة الرياء وكونه مفسداً وإطلاقُ ما دلّ على حرمة النفاق مع الله والخديعة معه تعالى ، فإنّ مقتضى جميع ذلك حرمة ما أتى به بالتظاهر بالعبوديّة له تعالى ، بل ربما يدلّ عليه بالخصوص خبر أبي بصير ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « يجاء بالعبد يوم القيامة قد صلّى فيقول : يا ربّ قد صلّيت ابتغاء وجهك ، فيقال له : بل صلّيت ليقال : ما أحسن صلاة فلان ، اذهبوا به إلى النار » . ثمّ ذكر مثل ذلك في القتال وقراءة القرآن والصدقة ( 1 ) . فإنّ القتال ممّا لم يذكروا فيه اشتراط قصد القربة بحيث لو قاتل أحد بدون القصد المذكور كان عاصياً ولم يكن مستحقّاً للغنيمة . والحاصل : أنّ ما تقدّم نقله من الجواهر من حرمته في غير العبادات إذا أتى بعنوان التظاهر بها قويٌّ جدّاً . وهو الأعلم . الصورة الثامنة : أن يؤتى بعنوان التظاهر بالعبوديّة وكان مطابقاً للواقع ، بأن كان داعي العبوديّة وداعي الرياء مستقلّين في التأثير على تقدير الانفراد أو كان مركّباً منهما
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 72 ح 10 من ب 12 من أبواب مقدّمة العبادات .