شرح
الرابع : خصوص ما تقدّم من خبر زرارة وحمران المتقدّم ( 1 ) ، وفيه : « لو أنّ عبداً عمل عملاً يطلب به وجه الله والدار الآخرة وأدخل فيه رضا أحد من الناس كان مشركاً » .
الخامس : خبر السكونيّ عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « ثلاث علامات للمرائي : ينشط إذا رأى الناس ، ويكسل إذا كان وحده ، ويحبّ أن يحمد في جميع أموره » ( 2 ) .
استدلّ بالأخير الشيخ الأنصاريّ ( قدس سره ) في طهارته ( 3 ) .
أقول : لولا الأخيران لأمكنت المناقشة في الباقي :
أمّا الأوّل : فلأنّه معلّل بالشرك فيتّحد مع الثاني .
وأمّا الثاني : فللشكّ في الصدق على المفروض ، لأنّ الفرض كفاية الداعي الإلهيّ في العمل وعدم كفاية الريائيّ فيه .
وكذا الثالث ، لأنّ كون العمل لغيره تعالى مع الفرض المزبور غير واضح .
نعم ، الظاهر تماميّة دلالة الأخيرين :
أمّا الأوّل منهما الّذي وصفه الشيخ الأنصاريّ ( قدس سره ) بالصحّة ( 4 ) - وهو كذلك ، لرواية عبد الرحمان عن الحلبيّ عن زرارة وحمران عن أبي جعفر ( عليه السلام ) - فلصدق العنوان المأخوذ فيه أي قوله ( عليه السلام ) : « وأدخل فيه رضا أحد من الناس » ، لا من جهة ما ذكره الشيخ الأنصاريّ ( قدس سره ) في تقريبه ، قال ( قدس سره ) : « لأنّ الفعل مستند إلى الداعي المتأكّد » ( 5 ) ، فإنّ صِرف دخالة القصد التبعيّ في حصول التأكّد وتسبّب العمل عن الموجود الواحد الّذي هو القصد المؤكّد لا يصحّح صدق العنوان المذكور ، لأنّ كون الشيء جزءاً أو وصفاً لموجود واحد بحيث كان المجموع وجوداً واحداً لا يصحّح ولا يوجب استناد المعلول المستند إلى المجموع إليه أيضاً ولو بنحو الجزء الموضوعيّ . ألا ترى أنّ الماء الموجود
في الغدير موجود واحد وهو يؤثّر في التنجيس إذا كان بعضه متغيّراً ولا يمكن أن يقال : إنّ البعض الآخر الّذي هو كرّ بنفسه دخيل في التنجيس .
هامش
( 1 ) في ص 476 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 73 ، الباب 13 من أبواب مقدّمة العبادات .
( 3 ) الطهارة للشيخ الأنصاريّ ( قدس سره ) : ج 2 ص 102 .
( 4 و 5 ) الطهارة للشيخ الأنصاريّ ( قدس سره ) : ج 2 ص 101 .