شرح
الموضوع غير عبادة ; وليس بنفاق حتّى يشمله ما دلّ على حرمته ممّا تقدّم ، ولا بخدعة أيضاً حتّى يشمله ما دلّ على حرمتها بالنسبة إلى الخالق أو مطلقاً في الجملة ، فهذا القسم واضح الحكم .
وأخرى يكون في غير العبادة ولكنّ العمل لا يكون مبنيّاً على التظاهر ، بل الظاهر عدم قصد التظاهر منه ، ككتابة الكتاب بعنوان تفقّد الحال وإظهار المحبّة والمودّة ولكن يكون المقصود التظاهر بحسن الخطّ والمفروض أنّ المقصود تحقّق الوقوع أيضاً ، فقد قصد التظاهر بحسن الخطّ وهو حسن الخطّ واقعاً لكن قصدُ التظاهر ليس ظاهراً من العمل .
والظاهر أنّ هذا أيضاً كسابقه في عدم كونه من الرياء ، لأنّ ما قصد التظاهر به ليس على خلاف الواقع . وصِرفُ مخالفة الظاهر الحاكم بعدم قصد التظاهر للواقع - إذ المفروض أنّه قصد التظاهر - لا يوجب أن يكون مصداقاً للرياء على ما هو الظاهر من التعاريف والأدلّة المتقدّمة الدالّة على حرمة الرياء من حيث كونه نفاقاً أو من حيث كونه خدعة ، فإنّما هي واردة في النفاق مع الله تعالى والخدعة معه ; وأمّا النفاق مع الخلق أو تخديعهم بهذا المقدار فلعلّ الضرورة قائمة على جوازه بحسب السيرة . وهو العالم . وليس هو بشرك كما هو واضح ، فالصورة كسابقتها إلاّ أنّها أخفى حكماً منها كما عرفت وجهه .
وثالثةً يكون في غيرها أيضاً لكن يقصد بالعمل التظاهر بما هو خلاف الواقع ، كأن يقصد في المثال التظاهر بإظهار الخلوص بكتابة المكتوب للصديق لكنّه ليس محبّاً له ولا مخلصاً .
والظاهر صدق الرياء في هذه الصورة لكنّه لا يكون حراماً من جهة الرياء ، فإنّ حرمته معلّلة بكونه شركاً كما في خبر مسعدة بن زياد المتقدّم ( 1 ) . وهو المستفاد من قوله ( عليه السلام ) : « كل رياء شرك » كما في خبر زرارة وحمران المتقدّم ( 2 ) وخبري يزيد بن
خليفة المتقدّمين ( 3 ) فإنّ القضيّة المذكورة ظاهرة في إدراج الرياء في كبرى الشرك حتّى يصير بذلك مورداً لحكمه من الحرمة أو البطلان ، فهي بمنزلة التعليل ، فإنّ الشرك
هامش
( 1 ) في ص 477 .
( 2 ) في ص 476 .
( 3 ) في ص 478 .