شرح
والحاصل : أنّ الشركة في وحدة الوجود لا توجب الشركة في العلّيّة ، لا عقلاً ولا عرفاً .
بل الحقّ في التقريب أن يقال : إنّ الشوق الضعيف الحاصل في النفس من تخيّل المصلحة الريائيّة - إذا لم يكن بحسب ما تتخيّله النفس مقروناً بالمزاحم - دخيل في حصول الفعل ، فإنّه وإن كان المفروض كفاية القصد الحاصل من العلم بأمره تعالى بحصول الفعل لكنّه حيث لا يكون الدخيل في تتميم الشوق بحدّ يصل إلى مرحلة العلّيّة متعيّناً في الداعي الأمريّ فلا محالة يستند الفعل في هذه المرحلة إلى المجموع من باقي الشوق الحاصل من الأمر والشوق الضعيف الريائيّ فهو دخيل عقلاً وعرفاً في حصول الفعل ، وسيجئ لذلك مزيد توضيح إن شاء الله تعالى .
وأمّا الثاني فتقريب الاستدلال به أنّه حيث يكون حصول الرياء في المسلمين بنحو الاستقلال أو بنحو يكون دخيلاً في حصول الفعل قليلاً جدّاً فإنّ الملتزم بالإسلام لا محالة يكون الأمر الوجوبيّ مؤثّراً في نفسه بنحو الاستقلال ; فأكثر أفراد الرياء في الواجبات يحصل إمّا باستقلال القصد الريائيّ أيضاً ، كالقصد الحاصل من الأمر ، وإمّا بدخالته في حصول الفعل على تقدير الحصول وهو المبحوث عنه ، وحينئذ إن لم يكن الثاني من أفراد الرياء فلا معنى لكون النشاط في العمل علامةً للرياء ، إذ ليس المقصود من الخبر المتقدّم بحسب الظاهر جعل الحجّيّة الشرعيّة والعلاميّة التعبّديّة ، بل الظاهر أنّه إخبار عن حقيقة واقعيّة وأنّ التفكيك بين ما ذكر والرياء نادر شاذّ ، وهو لا يستقيم مع ما ذكر من إخراج القصد التبعيّ عن موضوع الرياء .
وأمّا ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) في تقريبه من قوله : « فإنّ الظاهر من نشاطه بمرأى الناس شوقه وتأكّد داعيه إلى العمل ، والمراد من الكسل عند الخلوة وقوع العمل عنه متكاسلاً وهو عين ما نحن فيه » ( 1 ) .
فمنظور فيه :
فإنّ فيه أوّلاً : أنّه لو كان النشاط المجعول علامة الرياء عين المبحوث عنه فهو دليل
هامش
( 1 ) الطهارة للشيخ الأنصاريّ ( قدس سره ) : ج 2 ص 102 .