شرح
المجعول في القضيّة هو الحدّ الوسط الّذي به يحتجّ على ثبوت الحكم ; فإنّ الكبرى المحذوفة « كلّ شرك حرام فاسد » فهو الشكل الأوّل من الأشكال المعروفة . هذا بحسب الرياء . وأمّا من حيث النفاق مع الخلق أو الخديعة معهم فهو موكول إلى غير الباب .
ورابعةً يكون التظاهر على نحو ما مرّ في الصورتين الأوليين تظاهراً مطابقاً للواقع ويكون في موضوع ما هو العبادة بالفعل لكن لا يكون موجباً للشرك في أصل العمل ولا موجباً للشرك في كيفيّة العمل ، كأن يقصد بالجهر في الصلاة الّتي يكون مخيّراً فيها بين الأمرين التظاهر بحسن القراءة في القرآن مطلقاً وهو كذلك في الواقع . هذا مع الإتيان بالصلاة بداعي الأمر الإلهيّ المتعلّق بها .
والظاهر فيها أيضاً عدم الحرمة والفساد ، لعدم كونه مصداقاً للرياء كما عرفت من أنّ الظاهر من عبارة القاموس في تعريف الرياء هو التظاهر على خلاف الواقع ; والمفروض أنّه ليس شركاً في كيفيّة العمل ، لأنّ الأمر بالنسبة إليها خال عن الاقتضاء ولا تكون مأموراً بها ولو بنحو الاستحباب فلا تكون عبادةً ، والمفروض أيضاً أنّ داعيه إلى أصل العمل هو الأمر الإلهيّ لا غير ، فلا يكون شركاً بملاحظة نفس العمل .
نعم ، هنا توهّم إشكال ، وهو أنّ الشرك صادق بالنسبة إلى المجموع فيشمله مثل خبر زرارة وحمران المتقدّم ( 1 ) .
ولكن يدفعه وضوح عدم شمول الإطلاق المذكور للكيفيّة الّتي لا اقتضاء بالنسبة إليها من جانب أمر الشارع ، لاستحالة أن يؤتى بها بداعي رضا الله تعالى بعد ما لم يكن في البين ملاك لتحصيل رضاه وهو الأمر ولو بنحو الاستحباب . ومن هذا القبيل ما إذا كان داعيه على أصل العمل هو الأمر الإلهيّ ولكن كان الإعلان به والإتيان به بمرءى الناس ومشهد منهم بداعي التظاهر بذلك لتحصيل المنزلة عند الناس أو غيره من الدواعي ، فإنّه لا يكون مصداقاً للرياء ولا يكون شركاً في أصل العمل ولا في كيفيّته .
ووجهه ظاهر ممّا تقدّم .
ومنه يظهر الكلام في صورة خامسة ، وهي أن يكون إتيان العمل بداعي التظاهر
هامش
( 1 ) في ص 476 .