تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
شرح
على خلاف الواقع وكان الموضوع هو العبادة بالفعل ولكن لا يكون موجباً للشرك في العمل ولا في الكيفيّة ، كأن يكون المقصود بالجهر بالقراءة في الصلاة المخيّرة فيها بينه وبين الإخفات هو التظاهر بحسن القراءة ليأخذ الأجر على قراءة القرآن مع كونه على خلاف الواقع ، فإنّه وإن كان بينها وبين سابقتها فرق من جهة صدق الرياء فيها دون سابقتها ولكن قد عرفت أنّ النهي عن الرياء معلّل بأنّه من باب الشرك ، وليس في المفروض شرك في العمل ولا في الكيفيّة كما أوضحناه في الصورة السابقة . الصورة السادسة : أن يكون المأتيّ به من الأفعال الّتي تعلّق بها خصوص الأمر العباديّ كالصلاة ولكن يؤتى بها بقصد التظاهر بحسن القراءة - مثلاً - ولا يقصد بها العبادة ولا يقصد بها أيضاً التظاهر بعبادته تعالى . ففيها يمكن أن يقال بالحرمة ولو كان ما قصد التظاهر به من الأمور الّتي لها واقعيّة ، من جهة صدق الشرك في العمل ، فإنّ العمل من جهة أنّه ممّا يعبد به مضافٌ إليه تعالى ، ومن جهة أنّ المقصود هو التظاهر بحسن القراءة - مثلاً - روعي فيه رضا غيره فهو موجب للشرك في أصل العمل ، فهو حرام وإن لم يكن رياءً . ويمكن أن يقال بعدم الحرمة ، من جهة عدم صدق الشرك عرفاً بصِرف كون العمل من الوسائل المتمحّضة في العبوديّة بحسب تعلّق الأمر . ولا يظهر من مثل خبر أبي الجارود المتقدّم ( 1 ) : « من صلّى مراءاة الناس فهو مشرك » أنّ ملاك الشرك هو كون العمل صلاةً ، بل لعلّ الملاك قصد التظاهر بالعبوديّة أو مجموع الأمرين ، فالظاهر عدم وضوح الحكم بالحرمة فيها بل لعلّ الظاهر عدم كونه شركاً وعدم كونه رياءً أيضاً في بعض الصور ، وهو ما إذا كان ما يقصد التظاهر به مطابقاً للواقع . الصورة السابعة : أن يكون المأتيّ به من الأفعال الّتي يمكن أن تقع عبادةً ، لتعلّق الأمر التوصّليّ به - كتطهير الثوب - وأتى به للتظاهر بالعبادة ، فالظاهر هو الحكم بالحرمة بلا إشكال ، لصدق الرياء والشرك والنفاق والخديعة من الأمور الواردة في الأخبار . إن قلت : حيث إنّ الرياء معلّل بالشرك كما تقدّم فلا بد من صدق الشرك ، وهو في
هامش
( 1 ) في ص 477 .