سواء كانت القربة مستقلّةً والرياء تبعاً [ 1 ]
شرح
ولم يكن قصده إلاّ التظاهر بما هو مطابق للواقع فليس المقصود التظاهر بالخلوص التامّ ، بل التظاهر بدخالة أمره تعالى في التأثير بأحد النحوين .
يمكن أن يقال فيها : إنّ صدق الرياء في الفرض المذكور وإن كان مورداً للمنع إلاّ أنّ الظاهر صدق الشرك في العبادة فيكون بحكم الرياء تكليفاً ووضعاً .
الصورة التاسعة هي المتيقّن الواضح من مصاديق الرياء ، وهي أن يؤتى بالفعل المتمحّض في العبوديّة يقصد التظاهر بها مع عدم قصدها في الواقع أعاذنا الله تعالى منه ومن سائر أقسامه .[ 1 ] أقول : المقصود بالتبعيّة على ما صرّح به المحقّق الأنصاريّ في طهارته واستظهره من كلمات الأصحاب ( 1 ) هو ما إذا كان القصد المفروض كونه تبعيّاً مؤكّداً للاستقلاليّ بحيث لو جرّد عنه لأثّر الاستقلاليّ في العمل كما أنّه لو جرّد عن الاستقلاليّ لم يتحقّق الفعل .
ويمكن تفسير التبعيّة بوجه آخر ، وهو أن يكون القصد الاستقلاليّ من شرائط تحقّقه ، كمن لا يقصد التظاهر بالعبادة إلاّ مع قصدها استقلالاً ، فقصد التظاهر بالعبوديّة متوقّف على قصد العبوديّة استقلالاً ، ولازم ذلك كفاية القصد الأوّل في الفعل دون الثاني كما هو واضح .
ويمكن القول بالحرمة والبطلان بكلا تفسيريه .
وما يمكن الاستدلال به على البطلان والحرمة أمور أشير إلى أكثرها في الجواهر ( 2 ) .
الأوّل : إطلاق ما دلّ على حرمة الرياء ومبطليّته .
الثاني : إطلاق ما دلّ على التحذير عن الرياء من باب أنّه شرك ، أو ما دلّ على التحذير عن الشرك في العبادة : من الوارد في تفسير الآية الشريفة وغيره ( 3 ) .
الثالث : ما دلّ على أنّ من عمل له تعالى ولغيره فهو لغيره ، كصحيح هشام بن سالم المتقدّم ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الطهارة للشيخ الأنصاريّ ( قدس سره ) : ج 2 ص 101 .
( 2 ) ج 2 ص 100 .
( 3 ) راجع وسائل الشيعة : ج 1 ص 64 ، الباب 11 وص 70 ، الباب 12 من أبواب مقدّمة العبادات .
( 4 ) في ص 479 .