تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
شرح
ويلحق بها في ذلك - أي الحرمة - الأفعال الّتي تقع عبادةً وغيرَها إذا أوقعها بعنوان العبادة مرائياً بها ( 1 ) . وقال ( رحمه الله ) في مصباح الفقيه : ما ملخّصه أنّ أخبار الرياء لا تشمل غير العبادات ، فإنّ مثل قوله في خبر زرارة : « كلّ رياء شرك » لا يدلّ على العموم ، لوجوب تقييده بالعبادات بقرينة حمل الشرك عليه . ولو سلّمنا عموم الأخبار وفسّرنا الشرك بما يناسب العموم نقول : لا دلالة على حرمة الشرك بهذا المعنى ، بل غاية دلالتها البطلان وعدم كون عمل المرائي مقبولاً عند الله تعالى ; وأمّا حرمة الفعل فلا ، كيف ؟ ولو بنينا على حرمة الرياء في سائر الأعمال للزم كون أغلب أعمال أكثر أرباب الكمالات حراماً ، إذ لا يقصدون بعملهم إلاّ إظهار كمالاتهم تحصيلاً للمنزلة عند الناس ; مع أنّها لو كانت محرمّة لكانت معروفةً عند العوامّ فضلاً عن العلماء ( 2 ) .أقول : تحقيق الكلام في المقام يتوقّف على بيان ما يمكن أن يكون رياءً في العرف في اللغة : فعن القاموس في فصل الراء من باب الواو والياء : راءيته مراءاةً ورئاءً : أريته على خلاف ما أنا عليه . وعنه في « سمع » ما فعله رياءً ولا سَمْعَةً - ويُضَمُّ ويُحرَّكُ - وهي ما نُوِّهَ بذكره ليُرى ويُسْمَعَ . وعن التاج وفي المصباح المنير : الرياء : هو إظهار العمل للناس لِيَرَوهُ وَيَظُنُّوا به خيراً ، فالعمل لغير الله نعوذ بالله منه . وعن الحرابيّ : الرياء : الفعل المقصود به رؤية الخلق غفلةً عن الخالق . انتهى . إذا عرفت ذلك فلا يخفى أنّ الفعل المقصود به التظاهر على أنحاء : فتارةً يكون الفعل مبنيّاً على التظاهر نوعاً ، كالإعلانات والاجتماعات الّتي يراد بها إراءة الناس ليحصل لهم الاطّلاع لغرض من الأغراض ولو كان هو حصول المنزلة ، وليس الفعل من العبادات ولا متعلّقاً للأمر حتّى يكون قابلاً لأن يصير عبادةً . لا إشكال في تلك الصورة أصلاً ، لعدم صدق موضوع الرياء بناءً على ما عرفت من عبارة القاموس من أنّه الإراءة على خلاف الواقع ; وليس بشرك ، لأنّ الفرض أنّ
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 1 ص 98 . ( 2 ) مصباح الفقيه : ج 2 ص 226 - 228 .