شرح
المصرّح به في ذيل الرواية .
وأمّا الحرمة فيدلّ عليها الصدر الدالّ على أنّ الرياء هو الخدعة وأنّ من يخادع الله تعالى يخدعه ويخلع منه الإيمان ، ومن المعلوم : صدقُه على العمل الباطل بالذات وعدم تقوّمه بالاكتفاء بالعمل المأتيّ به رياءً ، وإطلاقُه للمستحبّات بل وللتوصّليّات الّتي ثبت فيها أنّ الصحّة تتحقّق بنفس إيجاد العمل كائناً ما كان . وكذا قوله : « فإنّه الشرك بالله » وقوله : « يُدعى بأربعة أسماء » وقوله : « فلا خلاص لك اليوم » ، فتأمّل .
ومنها : خبر علي بن جعفر عن أخيه ( عليهم السلام ) عن أبيه عن آبائه ( عليهم السلام ) ، قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يؤمر برجال إلى النار - إلى أن قال : - فيقول لهم خازن النار : يا أشقياء ما كان حالكم ؟ قالوا : كنّا نعمل لغير الله ، فقيل لنا : خذوا ثوابكم ممّن عملتم له » ( 1 ) .
ولا يخفى أنّه يدلّ إمّا على الحرمة أو البطلان ، فإنّ الأمر بالنار يمكن أن يكون لأجل الإتيان بالمحرّم ، ويمكن أن يكون لأجل ترك الواجب ، ويمكن أن يكون للجهتين .
ومنها : خبر يزيد بن خليفة ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « ما على أحدكم لو كان على قلّة جبل حتّى ينتهي إليه أجله ؟ أتريدون تراؤون الناس ؟ إنّ من عمل للناس كان ثوابه على الناس ، ومن عمل لله كان ثوابه على الله ، إنّ كلّ رياء شرك » ( 2 ) .
وقد ظهر ممّا ذكرنا في تقريب خبري زرارة وأبي الجارود تقريب دلالة الخبر على الحرمة والبطلان .
ومنها : خبر السكونيّ عنه ( عليه السلام ) ، قال : « قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : إنّ الملك ليصعد بعمل العبد مبتهجاً به ، فإذا صعد بحسناته يقول الله عزّ وجلّ : اجعلوها في سجّين ، إنّه ليس إيّاي أراد به » ( 3 ) .
ولا يخفى أنّه يدلّ إمّا على الحرمة أو البطلان كما في خبر عليّ بن جعفر ( عليه السلام ) ، ولا إطلاق فيهما حتّى يشمل المستحبّات فيقال بدلالتهما على الحرمة .
ومنها : حسن ابن أبي عمير عن أبي المغرا عن يزيد بن خليفة ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « كلّ رياء شركٌ ، إنّه من عمل للناس كان ثوابه على الناس ، ومن عمل لله كان ثوابه على الله » ( 4 ) .
هامش
( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 70 ح 1 و 2 من ب 12 من أبواب مقدّمة العبادات .
( 3 و 4 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 71 ح 3 و 4 من ب 12 من أبواب مقدّمة العبادات .