تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
شرح
رَبِّهِ أَحَداً ) ( 1 ) وفيه : « من صلّى مراءاة الناس فهو مشرك » . وفيه أيضاً : « ومن عمل عملاً ممّا أمر الله به مراءاة الناس فهو مشرك ، ولا يقبل الله عمل مراء » ( 2 ) . ولا يخفى ظهوره في الحرمة لأنّ كبرى المشرك هو الفاسق ، ولا ظهوره في البطلان ، لأنّ كبرى البطلان منطبق عليه عرفاً أيضاً . مضافاً إلى أنّ عدم القبول عرفاً ليس إلاّ نظير عدم قبول الدائن المال المعيوب لاستيفاء دينه ، فكما أنّ مقتضاه : عدم براءة ذمّة المديون كذا مقتضى ظاهر اللفظ في التكاليف الشرعيّة : عدم براءة ذمّة المكلّف الّذي هو مديون بالنسبة إلى التكاليف الشرعيّة . وإطلاق عدم القبول في الروايات على عدم الثواب أو قلّته لا يوجب هجر معناه الأصليّ كما في استعمال لفظ الأسد في الرجل الشجاع . وممّا ذكر في تقريب دلالة حمل المشرك على المرائي يظهر الوجه في التمسّك بالخبر المتقدّم عليه في الدلالة على الأمرين ، فإنّ حمل المشرك عليه ليس إلاّ بداعي الحكم ، والحكم المناسب للإشراك به تعالى هو الحرمة والبطلان كما لعلّه واضح بين المسلمين . ومنها : خبر جرّاح المدائنيّ عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) الوارد في تفسير الآية المتقدّمة في الخبر السابق ، وفيه قال : « الرجل يعمل شيئاً من الثواب لا يطلب به وجه الله إنّما يطلب تزكية الناس يشتهي أن يسمع به الناس فهذا الّذي أشرك بعبادة ربّه . . . » ( 3 ) . ومنها : خبر مسعدة بن زياد عن جعفر بن محمّد عن آبائه ( عليهم السلام ) « أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سئل في ما النجاة غداً ؟ فقال : إنّما النجاة في أن لا تخادعوا الله فيخدعكم ، فإنّه من يخادع الله يخدعه ويخلع منه الإيمان ونفسه يخدع لو يشعر . قيل له : فكيف يخادع الله ؟ قال : يعمل بما أمره الله ثمّ يريد به غيره ، فاتّقوا الله في الرياء ، فإنّه الشرك بالله ، إنّ المرائي يُدعى يوم القيامة بأربعة أسماء : يا كافر ، يا فاجر ، يا غادر ، يا خاسر ، حبط عملك وبطل أجرك ، فلا خلاص لك اليوم ، فالتمس أجرك ممّن كنت تعمل له » ( 4 ) . ولا يخفى صراحته في بطلان عمل المرائي ، لأنّ الحبط هو البطلان والفساد ، وهو
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 110 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 68 ح 13 من ب 11 من أبواب مقدّمة العبادات . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 71 ح 6 من ب 12 من أبواب مقدّمة العبادات . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 69 ح 16 من ب 11 من أبواب مقدّمة العبادات .