تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
شرح
كالإنفاق المقصود به الرياء ، فدلّ على أنّ الإنفاق المقصود به الرياء باطل . إن قلت : الإبطال في الصدر ليس بمعنى عدم الصحّة وعدم إسقاط الأمر ، بل بمعنى عدم حصول النتيجة للمكلّف من باب انكسار المصلحة الحاصلة له بالمفسدة الموجّهة إليه من جهة المنّ والأذى . قلت : الإبطال بمعنى عدم النتيجة الفعليّة إذا أسند إلى عمل فاسد عقيب عمل صحيح أو مقارن معه فهو بمعنى الانكسار ، وإذا أسند إلى عمل في نفسه العيب بحسب الارتكاز فالمستفاد منه الفساد . ثانيهما : التمسّك بذيل الذيل حيث قال : ( فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَان ) إلى قوله : ( لا يَقْدِروُنَ عَلَى شَيء مِمَّا كَسَبُواْ ) حيث إنّ ظاهره عدم ترتّب أيّ أثر يترقّب ترتّبه على العمل إذا أتى رياءً ، فالزكاة المأتيّ بها رياءً لا يترتّب عليها أثر أصلاً ، ومن المعلوم أنّ إسقاط التكليف وعدم استحقاق العقوبة على تركه أثر وأيّ أثر . وقال الله تعالى : ( الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ [ 1 ] وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ) ( 1 ) . وقال تعالى : ( فَلا تُزَكُّواْ أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى ) ( 2 ) . فإنّ المستفاد منه بقرينة الذيل هو التزكية من جهة التظاهر بالتقوى ، كما ورد في الصحيح أو الحسن بإبراهيم عن جميل ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله عزّ وجلّ : ( فَلا تُزَكُّواْ أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى ) ( 3 ) قال : « قول الإنسان : صلّيت البارحة ، وصمت أمس ، ونحو هذا » . ثمّ قال ( عليه السلام ) « إنّ قوماً كانوا يصبحون فيقولون : صلّينا البارحة ، وصمنا أمس . فقال عليّ ( عليه السلام ) : ولكنّي أنام الليل والنهار ، ولو أجد بينهما شيئاً لنمته » ( 4 ) . ويدلّ عليه جملة من الأخبار : منها : خبر السكونيّ عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : سيأتي على الناس زمان تخبث فيه سرائرهم ، وتحسن فيه علانيتهم طمعاً في الدنيا ، لا يريدون به ما عند ربّهم ، يكون دينهم رياءً ، لا يخالطهم خوف ، يعمّهم الله بعقاب فيدعونه دعاء الغريق
هامش
( 1 ) سورة الماعون : 6 و 7 . ( 2 و 3 ) سورة النجم : 32 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 74 ح 1 من ب 14 من أبواب مقدّمة العبادات .